لقد كان لابن عباس من قرابة النبي ( ص ) مثل ما لعلي عليه السلام فكلاهما ابن
عمه صلى الله عليه وآله وسلم ! ! ويساويهما في هذه القرابة كل أولاد أبي طالب وأولاد
العباس وأولاد أبي لهب !
ولا يخفى أيضا أن قرابة علي للرسول ليست كقرابة هارون لموسى
فليست هي المعنية في النص قطعا . .
وغريب أن يخفى على هؤلاء ما هو ظاهر لمن هو دونهم : فقوله ( ص ) : " أنت
مني بمنزلة هارون من موسى " ظاهر في عمومه واستيعابه جميع
مصاديق تلك المنزلة ، ومن هنا استثنى النبوة ، فقال ( ص ) : " إلا أنه لا نبي بعدي "
فلما استثنى النبوة فقد نص على ثبات المصاديق الأخر ، وهي : ( الوزارة
والخلافة ) .
فلو لم يرد النص إلا في غزوة تبوك ، لما أفاد ذلك تخصيصه بتلك
الغزوة ما دام الحديث نصا في العموم .
ولقد ورد هذا النص نفسه في غير غزوة تبوك أيضا ، كما رواه ابن حبان
وغيره في خبر المؤاخاة في السنة الأولى من الهجرة النبوية ( 1 ) .
8 - قوله ( ص ) : " يكون بعدي اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش " .
متواتر ، لا نزاع فيه ( 2 ) !
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، لابن حبان : 149 ، وصححه سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواص : 23 نقله عن الإمام أحمد
في المناقب ، وقال : رجاله ثقات .
( 2 ) صحيح البخاري - الأحكام / 8461 ، صحيح مسلم - الإمارة - / 1821 و 1822 ، مسند أحمد 1 : 398
و 406 ، سنن أبي داود / 4280 ، سنن الترمذي - كتاب الفتن 4 / 2223 ، مصابيح السنة 4 / 4680 . لذا فإن
قول الدكتور النشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1 : 448 و 2 : 218 : ( إن فكرة 12 خليفة لا وجود لها
في الإسلام ) إنما هي كبوة فارس !