وغيرها من الأخبار الدالَّة على أنّ الغسلة الثانية إنّما شُرّعت لضعف الناس ، أو وضعها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لهم ، أو أنّها إسباغ ، وأنّه لا يترتّب عليها الأجر أصلًا .
فالأقوى - حينئذٍ هو القول بعدم استحباب الغسلة الثانية ؛ وفاقاً للصدوق " 1 " والكليني ( قدّس سرّهما ) " 2 " بل نسب الصدوق القول بالجواز إلى دين الإمامية ، كما حكي عنه " 3 " .
وأمّا الغسلة الثالثة : فلا إشكال في كونها بدعة ، ويترتّب عليها الإثم ، كما هو مقتضى كثير من الأخبار ، وقد تقدّم بعضها .
وفي بطلان الوضوء بها إشكال ، ومقتضى القاعدة التفصيل بين العامد وغيره ؛ بالحكم بالبطلان في الثاني دون الأوّل ، فإنّ العامد القاصد لامتثال الأمر الوضوئي مع علمه بأنّ الغسلة الثالثة لا تكون مشروعة ، لا يعقل أن يقصد بها المشروعيّة ؛ ويجعلها جزءاً للوضوء .
ومن هنا نقول : إنّه لا معنى للحرمة التشريعيّة ؛ لو كان معنى التشريع راجعاً إلى البناء على أنّ العمل الفلاني مشروع ؛ مع العلم بعدم كونه كذلك ؛ لاستحالة هذا البناء مع الالتفات إلى خلافه .
نعم لو كان معناها راجعاً إلى إظهار ما ليس من الدين بعنوان أنّه منه ، وإلقائه بين الناس بهذا العنوان ، فهذا يرجع إلى البدعة المحرّمة .
وكيف كان ، فلا وجه لبطلان وضوء العامد القاصد للامتثال بإتيان الغسلة
هامش
" 1 " انظر مفتاح الكرامة 1 : 274 / السطر 1 4 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 3 : 47 .
" 2 " نفس المصدر .
" 3 " انظر أمالي الصدوق : 510 و 514 ، مفتاح الكرامة 1 : 274 / السطر 1 4 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 3 : 47 .