الأمرين في البطلان ، فلا يبطل إلَّا إذا أخلّ بالمتابعة وحصل الجفاف معاً ، فالمعتبر - بناءً عليه في صحّة الوضوء أحد الأمرين على سبيل منع الخُلُوّ : إمّا المتابعة العرفيّة ، وإمّا عدم الجفاف ؟ وجوه .
قد يقال بالأوّل ؛ نظراً إلى أنّ قوله ( عليه السّلام )
فعرضت لك حاجة " 1 "
، يكون المراد منه مجرّد كون عروض الحاجة موجباً لتحقّق اليبس فيتحقّق المسبّب الذي يوجب الإخلال بالوضوء " 2 " ، ولكن التعليل بنفي التبعّض - الظاهر في اعتبار المتابعة وعدم الفصل لا يناسب ذلك ؛ لما عرفت من أنّه قد يتحقّق اليَبْس مع ثبوت المتابعة ، وقد لا يتحقّق الجفاف مع الإخلال بها ، فتعليل بطلان الوضوء بسبب الجفاف باعتبار المتابعة في الوضوء ، ممّا لا مناسبة فيه أصلًا .
وقد يقال بالثاني ؛ نظراً إلى أنّ قوله ( عليه السّلام )
فعرضت لك حاجة
، كناية عن التأخير الموجب لفوات المتابعة " 3 " ، والتعليل يقتضي كون البطلان مستنداً إلى التأخير فقط ؛ لعدم مدخليّة الجفاف وجوداً وعدماً في مقتضى التعليل ، كما لا يخفى . هذا ولكن مقتضى هذا الوجه إلغاء قوله ( عليه السّلام )
حتّى يبس وضوؤك
بحيث لم يكن له مدخليّة أصلًا ، وهو خلاف ظاهر الرواية .
فالإنصاف : أنّ ظاهرها مدخليّة التأخير الذي كنّى عنه بعروض الحاجة والجفاف معاً ؛ بحيث لا تجب إعادة الوضوء مع انتفاء واحد منهما ، وهو الموافق لما حكي " 4 " عن الصدوقين " 5 " ، بل المحكيّ عن طهارة الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّه قال
هامش
" 1 " وسائل الشيعة 1 : 446 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، الحديث 2 .
" 2 " جواهر الكلام 2 : 255 256 ، انظر مستمسك العروة الوثقى 2 : 453 .
" 3 " انظر المبسوط 1 : 23 ، مفتاح الكرامة 1 : 264 / السطر 5 .
" 4 " المقنع : 16 ، الفقيه 1 : 35 .
" 5 " جواهر الكلام 2 : 253 ، انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 313 .