فقال : " الكعب كلّ مفصل للعظام " " 1 " ، وحكى في " الأربعين " " 2 " عن الفخر الرازي في " تفسيره الكبير " أنّه قال : والمفصل يسمّى كعباً " 3 " .
ومع وجود هذا الاختلاف والتردّد ، لا بدّ من ملاحظة الأخبار الواردة في بيان الكعبين ، فنقول :
منها : صحيحة زرارة وبكير المتقدّمة " 4 " ، وفيها : قلنا : أين الكعبان ؟ قال
هاهنا يعني المفصل دون عظم الساق .
فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال
هذا من عظم الساق ، والكعب أسفل من ذلك
كما في الكافي " 5 "
أو عظم الساق
- كما في التهذيب " 6 " الحديث .
والظاهر أنّ قوله
دون عظم الساق
وصف للمفصل ، فيكون المراد : أنّ محلّ الكعبين هو المفصل الذي يقرب عظم الساق . وحينئذٍ فينطبق على ما ذكره البهائي ، خصوصاً مع قوله في الذيل : " والكعب أسفل من ذلك " ، فإنّ المشار إليه بكلمة " ذلك " ، هو عظم الساق الذي سأل الراويان عن أنّه ما هو ، وحينئذٍ فأسفليّة الكعب منه لا تناسب العظم الناشز في ظهر القدم ، وتعبيرهما في السؤال بكلمة " أين " الظاهرة في السؤال عن المحلّ ظاهر في أنّ محلَّهما هو المفصل ، لا أنّه هو نفس الكعب .
هامش
" 1 " القاموس المحيط 1 : 129 .
" 2 " الأربعون حديثاً ، الشيخ البهائي : 125 .
" 3 " التفسير الكبير 11 : 162 .
" 4 " تقدّم في الصفحة 449 .
" 5 " الكافي 3 : 26 / 5 ، وسائل الشيعة 1 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 3 .
" 6 " تهذيب الأحكام 1 : 76 / 191 .