المسح والمقدار المجزي منه أصلًا ، بل الظاهر كون الراوي عالماً بهذه الجهة ، وإنّما كان مورد شكَّه هي الجهة الأُولى . وهذا واضح جدّاً .
الاستدلال على وجوب المسح بمقدار ثلاث أصابع
ثمّ إنّه قد استُدلّ للقول بوجوب مسح مقدار ثلاث أصابع بروايات " 1 " :
منها : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام )
المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع ، ولا تُلقي عنها خمارها " 2 " .
بناءً على أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة ، وذكرها إنّما هو من باب المثال ، نظير ذكر الرجل في كثير من الأخبار ، الدالَّة على بيان الأحكام غير المختصّة بالرجل قطعاً .
وأنت خبير : بما في هذا الاستدلال من النظر ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ ذكر المرأة ليس كذكر الرجل ، بل تخصيصها به في مقام بيان حكم من الأحكام ظاهر في اختصاصه بها ، بخلاف الرجل ، كما لا يخفى يرد عليه : أنّ ذيل الرواية ، وهو قوله ( عليه السّلام )
لا تُلقي عنها خمارها
، قرينة واضحة على أنّ الرواية مسوقة لبيان عدم وجوب إلقاء الخمار ، وكفاية المسح على مقدّم الرأس من دون إلقائه ، ولا تعرّض فيها لبيان كيفيّة المسح من حيث الماسح والممسوح ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ هنا احتمالًا آخر في معنى الرواية ، لعلَّه أقوى من سائر الاحتمالات : وهو أن يكون قوله ( عليه السّلام )
قدر ثلاث أصابع
، بياناً لمقدّم الرأس
هامش
" 1 " انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 210 211 .
" 2 " الكافي 3 : 30 / 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 77 / 195 ، وسائل الشيعة 1 : 416 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 24 ، الحديث 3 .