نعم يستفاد منها ما عرفت من كون كلمة الباء بمعنى " من " ، وحينئذٍ فيمكن التمسّك بإطلاق الآية الشريفة - الدالَّة على وجوب المسح ببعض الرأس على كفاية مجرّد المسمّى طولًا وعرضاً ؛ لأنّ المفروض أنّها بصدد البيان من جميع الجهات ، فإطلاقها من حيث الماسح والممسوح ، دليل على عدم كون شيء منهما محدوداً بحدّ بل المدار على صدق الاسم ، وهو الذي نُسب إلى المشهور " 1 " .
حول الاستدلال على كفاية المسح بمقدار الإصبع
ثمّ إنّه قد استدلّ " 2 " لكفاية مقدار الإصبع ؛ وعدم اعتبار ما زاد عليه في عرض الرأس بمرسلة حمّاد ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) : في الرجل يتوضّأ وعليه العمامة ؟ قال
يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه ، فيمسح على مقدّم رأسه " 3 " .
وبروايته الأُخرى ، عن الحسين ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : رجل توضّأ وهو معتمّ ، فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ؟ فقال
ليدخل إصبعه " 4 " .
ولكن لا يخفى ما في الاستدلال بهما من الضعف ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ الأولى مرسلة ، والثانية ضعيفة ؛ لجهالة الحسين نقول : إنّهما مسوقتان لبيان أنّه لا يجب رفع العمامة ، وكفاية إدخال اليد من تحتها ، ولا تعرّض فيهما لبيان
هامش
" 1 " مدارك الأحكام 1 : 207 .
" 2 " جواهر الكلام 2 : 172 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 344 .
" 3 " تهذيب الأحكام 1 : 90 / 238 ، الإستبصار 1 : 60 / 178 ، وسائل الشيعة 1 : 416 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 24 ، الحديث 1 .
" 4 " الكافي 3 : 30 / 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 90 / 239 ، الإستبصار 1 : 61 / 183 ، وسائل الشيعة 1 : 416 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 24 ، الحديث 2 .