مدفوعة : بأنّ ذلك إنّما هو في غير المقام ممّا لا يحصل الجزم إلَّا بذلك ، وأمّا في أمثال المقام ممّا كان التحديد بمثل الإصبعين - الذي لا يكاد يعرض له الاشتباه بعد جريهما بالنحو المتقدّم فلا ، إلَّا أن يكون منشؤه احتمال اختلاف المقدار الواقع منهما في أحد طرفي الوجه ، مع المقدار الآخر الواقع في الطرف الآخر .
حول وجوب الغسل من الأعلى إلى الأسفل
ثمّ إنّه حُكي " 1 " عن المشهور - بل ربما ادُّعي الإجماع " 2 " على أنّ الواجب في غسل الوجه هو أن يغسل من أعلى الوجه إلى الذقن ، وأنّه لو غسل منكوساً لم يُجْزِه .
ونحن نقول : ينبغي أوّلًا النظر في الإطلاقات الواردة في الوضوء ؛ وأنّه هل يستفاد منها الإطلاق بالنسبة إلى المقام ، أم لا ؟
الظاهر دلالة الآية الشريفة " 3 " على أنّ الواجب مجرّد الغسل ؛ للأمر به مطلقاً مع كونها في مقام البيان ، كما يظهر من تحديدها الأيدي والأرجل .
ودعوى : انصراف الغسل إلى الغسل على الوجه المتعارف في باب الوضوء ؛ وهو الغسل من الأعلى إلى الأسفل " 4 " .
مدفوعة : بمنعها ؛ فإنّ منشأها مجرّد التعارف وغلبة الوجود ، والوجه
هامش
" 1 " مدارك الأحكام 1 : 199 ، الحدائق الناضرة 2 : 230 ، مفتاح الكرامة 1 : 240 / السطر 13 .
" 2 " جواهر الكلام 2 : 148 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 296 .
" 3 " المائدة ( 5 ) : 6 .
" 4 " الحبل المتين : 12 / السطر 16 17 ، جواهر الكلام 2 : 150 .