وجه الصحّة في الصورة الأُولى ما عرفت .
وأمّا الصورة الثانية فالوجه في صحّتها : هو أنّ الداعي الإلهي بالنسبة إلى متعلَّق الأمر - وهو الوضوء خالص غير مشوب بالضميمة أصلًا ، وداعويّة الداعي الآخر إلى الوضوء بالماء البارد ، إنّما ترجع أيضاً إلى ترجيح بعض الخصوصيّات على البعض الآخر ؛ بمعنى أنّه صار داعياً إلى استعمال الماء البارد في الوضوء ؛ إذ لا يعقل أن يصير داعياً إلى نفس الوضوء ؛ لأنّ طبيعة الوضوء لا تكون مبرّدة ، وإلَّا يلزم بطلان الوضوء بالماء الحارّ .
وبالجملة : فالداعي النفساني يدعو إلى طبيعة مغايرة للطبيعة التي يدعو إليها الداعي الإلهي القُربي ، ومجرّد اتّحادهما في الوجود لا يوجب سراية أحدهما إلى مدعوّ الآخر ، وإلَّا يلزم ذلك في الصورة الأُولى أيضاً .
فظهر من جميع ذلك : أنّ مورد النزاع ، إذا كان الداعي النفساني داعياً إلى نفس الطبيعة المأمور بها التي يدعو إليها الداعي القُربي .
المقام الأوّل : في الضميمة المباحة وأقسامها
ويتصوّر فيها أربعة أقسام :
الأوّل : ما يكون قصدها تابعاً لقصد التقرّب ؛
بمعنى أنّ ما يستند إليه التأثير إنّما هو الداعي القُربي ، ولا يكون قصد الضميمة المباحة مؤثّراً في ذلك أصلًا . نعم ثمرته تأكَّد غرضه وشدّة اشتياقه ، ولا إشكال في صحّة العبادة في هذا القسم ؛ لعدم منافاة هذا النحو من القصد للإخلاص المعتبر في العبادة .
الثاني : ما يكون قصد التقرّب تابعاً لقصد الضميمة
بالمعنى الذي عرفت عكس القسم الأوّل ، ولا إشكال في البطلان في هذا القسم ؛ لعدم استناد الفعل إلى قصد التقرّب المعتبر في صحّة العبادة أصلًا .