والفتاوى " 1 " ، بل قد ادُّعي الإجماع على عدم الفرق " 2 " ، فلا بدّ أن يكون المراد النظر إلى حكم الصلاة ونظائرها المشروطة بالطهارة ؛ بمعنى أنّ اعتبارها واشتراطها بها ، إنّما هو مع القدرة عليها ، وأمّا مع عدمها فيجتزى بغير الماء ؛ بمعنى أنّه لا بدّ من إزالته بغيره وإن لم يحصل التطهير بها .
ولكن لا يخفى أنّ هذه مسألة خلافيّة : ربما ينسب إلى المشهور الأوّل ، كما أنّه يحكى " 3 " عن بعض عدم وجوب إزالة العين عند تعذّر التطهير بالماء " 4 " .
واستدلّ للمشهور " 5 " بالمراسيل المعروفة المذكورة في الكتب الفقهيّة والأُصولية ، وهي
الميسور لا يسقط بالمعسور " 6 "
،
وما لا يُدرك كلَّه لا يُترك كلَّه " 7 "
، وقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " 8 " .
ولكنّها - مضافاً إلى كونها مراسيل ، قد اشتهر ذكرها في كتب المتأخّرين فقط ، ولم يعلم من القدماء ذكرها ولا الاستدلال بها لا دلالة لها على لزوم تقليل النجاسة ، أو إزالة عينها مع بقاء أثرها ، أو غيرهما من الصور ، فإنّ موردها - خصوصاً الأخيرة منها هو ما إذا كان للمأمور به أفراد ومصاديق أو أجزاء أو
هامش
" 1 " الانتصار : 16 ، الخلاف 1 : 103 ، السرائر 1 : 96 ، المعتبر 1 : 124 ، تذكرة الفقهاء 1 : 124 ، قواعد الأحكام 1 : 3 / السطر 19 ، ذكرى الشيعة 1 : 169 ، الحدائق الناضرة 2 : 7 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 63 .
" 2 " مدارك الأحكام 1 : 162 ، جواهر الكلام 2 : 16 .
" 3 " الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 435 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 63 .
" 4 " مدارك الأحكام 1 : 162 ، ذخيرة المعاد : 17 / السطر 27 ، الحدائق الناضرة 2 : 21 .
" 5 " جواهر الكلام 2 : 16 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 63 .
" 6 " عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 .
" 7 " عوالي اللآلي 4 : 58 / 207 .
" 8 " نفس المصدر .