الكاشف متحقّقاً في بعض الموارد ، كالصبي في المقام ، فأيّ شيء يكشف عن ثبوت الأخيرين بالإضافة إلى الصبي ؟ ! وهذا واضح جدّاً .
وبالجملة : فلم يثبت ما يدلّ على تحريم استعمال المياه المتنجّسة في شرب الصغار والأطفال .
هذا مضافاً إلى أنّه لو لم يكن ذلك جائزاً ، لكان اللازم أن يكون عدم الجواز بديهيّاً إلى الآن مع كثرة الخلطة بين البالغ وغيره ، وعدم خلوّ غير البالغ - غالباً عن كون بعض أعضائه متنجّساً ملاقياً لشيء من الأعيان النجسة ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في الجواز .
حول أدلَّة حرمة سائر الانتفاعات بالماء النجس
ثمّ إنّه كما يحرم استعمال المياه المتنجّسة في الأكل والشرب ، هل يحرم سائر الانتفاعات بها ؟
قد يقال - كما قيل " 1 " بعدم جواز الانتفاع بها مطلقاً ؛ لقوله تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه ) * " 2 " .
بتقريب : أنّ الضمير في قوله * ( فَاجْتَنِبُوه ) * راجع إلى الرّجس ، وأنّ المراد منه هو النجاسة ، والمراد بالاجتناب عن الشيء فرض ذلك الشيء كالعدم ؛ بمعنى عدم ترتيب الأثر عليه أصلًا ، فمفاد الآية الشريفة : وجوب الاجتناب عن جميع النجاسات ، وعدم الانتفاع بشيء منها أيّ انتفاع كان .
وفيه أوّلًا : أنّ المراد من الرّجْس ليس هي النجاسة والقذارة ، كما توهّمه
هامش
" 1 " مجمع الفائدة والبرهان 1 : 281 ، انظر المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) 1 : 19 .
" 2 " المائدة ( 5 ) : 90 .