الثالث فلدلالة ما بعد هذا القول عليه .
وإمّا أن يكون مجروراً - بناءً على أن يكون بياناً لقوله : " في مثله " فتكون الرواية متضمّنة - حينئذٍ لحكم العمق والطول فقط ، وحينئذٍ وإن كان يُستفاد منها مقدار العرض أيضاً ، إلَّا أنّه لا دليل على اختصاص الرواية بما إذا لم يكن الماء - باعتبار ظرفه على نحو الدائرة ، غاية الأمر أنّه لا دليل على إخراج مثل هذه الصورة ، مع وضوح التفاوت بينهما جدّاً .
ثمّ لا يخفى أنّ قوله ( عليه السّلام )
ثلاثة أشبار ونصف
في أوّل الرواية وإن كان في أكثر النسخ مكتوباً بالجرّ ، إلَّا أنّ الظاهر أن يكون منصوباً لكونه خبراً ل " كان " ، كما هو كذلك في " الوافي " " 1 " .
ومنها : رواية إسماعيل بن جابر ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الماء الذي لا ينجّسه شيء ؟ فقال
كُرّ .
قلت : وما الكُرّ ؟ قال
ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار " 2 " .
ومنها : رواية حسن بن صالح الثوري ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال
إذا كان الماء في الرَّكيّ كُرّاً لم ينجّسه شيء .
قلت : وكم الكُرّ ؟ قال
ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها " 3 " .
والركِيّ جمع الركِيّة ، وهي البئر .
وهذه الرواية - باعتبار أنّ موردها هي الرّكيّة ، ومن المعلوم أنّها على نحو
هامش
" 1 " الوافي 6 : 36 / 12 .
" 2 " الكافي 3 : 3 / 7 ، وسائل الشيعة 1 : 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 7 .
" 3 " الكافي 3 : 2 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 160 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 8 .