وأنت خبير : بأنّ المخصِّص المتّصل إذا كان مجملًا يسري إجماله إلى العامّ ، فلا يجوز الرجوع إليه ؛ لأنّه لم ينعقد معه ظهور للعامّ حتّى يكون حجّة ، إلَّا فيما عارضه حجّة أقوى على خلافها ، والظهور مع المخصّص المتّصل إنّما ينعقد بعد التخصيص .
وبالجملة : في هذه الصورة لا يجوز الرجوع إلى العامّ ؛ لأنّه من التمسّك بالشبهة المصداقيّة ، وتحقيق الكلام في محلَّه " 1 " .
ثمّ إنّه كما أنّ الموضوع في منطوق قوله ( عليه السّلام )
إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء
إنّما هو الماء البالغ حدّ الكُرّ ، فلا يترتّب عليه حكمه مع عدم إحراز موضوعه ، كذلك الموضوع للانفعال في المفهوم ، إنّما هو الماء الموصوف بعدم بلوغه ذلك الحدّ ، فلا يترتّب هذا الحكم أيضاً مع عدم إحراز موضوعه .
وبالجملة : فلا مرجّح لإحدى القضيّتين على الأُخرى أصلًا ، فلا وجه لما أفاده من الرجوع إلى أصالة الانفعال .
وأمّا ما ذكره ( قدّس سرّه ) من الوجوه الدالَّة على الانفعال في القسم الأخير - وهو ما إذا شكّ في ماء أنّه كُرّ أم لا ؛ لاشتباه الأُمور الخارجيّة " 2 " فلا يخلو عن نظر ، بل منع ، فراجعها ، وتأمّل في جوابها .
هامش
" 1 " مناهج الوصول 2 : 247 ، تهذيب الأُصول 1 : 474 .
" 2 " الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 160 161 .