جعل الشارط وجعل الشارع ، فإنّ مجعول الأوّل هو اللزوم ومجعول الثاني هو الترخيص وحيث نقطع بخلاف ذلك فالمعتبر عدم المخالفة .
وأمّا القول بأنّ ما لم يخالف كتاب اللَّه بالخصوص لا محالة يدخل في العمومات المرخّصة ، ففيه : أنّ الظاهر اعتبار الموافقة بحسب العنوان الأوّلي لا بالعنوان الثانوي من قبيل « كلّ شيء لك حلال » ممّا يعطي حكم الموضوعات باعتبار الشك .
الثاني : المراد بالكتاب إمّا القرآن كما هو الظاهر ، وإمّا المكتوب على العباد
فيكون أعمّ من القرآن والسنّة ، والظاهر هو الأوّل ، ويكون إلحاق السنّة بواسطة التصريح بها أيضا في الأخبار .
الثالث : الظاهر أنّ معنى مخالفة الشرط للكتاب أو السنّة أن يكون نفس الجعل الشرطي مخالفا للجعل الشرعي
،
سواء كان متعلَّق الجعل أيضا مخالفا للكتاب والسنّة كما في اشتراط توريث الأجنبي ورقية الحرّ أم لا كما في اشتراط فعل المباح أو تركه ، أو فعل الحرام ، فإنّ نفس المتعلَّق غير مخالف للكتاب والسنّة ، إذ ليس فيهما أنّهما يقعان أو يتركان .
نعم فعل الحرام مخالفة للكتاب والسنّة ، وهو غير كونه مخالفا لهما ، ولكن اشتراط الفعل أو الترك في المباح أو الفعل في الحرام مناف مع الجعل الإلهي ، لأنّ اللَّه تعالى جعل الإباحة أو التحريم ، وهذا جعل الوجوب على نفسه ، ومن المعلوم مخالفة حكمي التحريم والترخيص مع الإيجاب ، فيكون صدق مخالفة الكتاب في كلا الموردين على نسق واحد أعني : اعتبر التخالف فيهما بين جعل جاعل الشرط وجعل الشرع ، وهكذا في صورة جعل الشارط توريث الأجنبي ، فإنّ اللَّه تعالى جعل عدم توريثه وهذا جعل توريثه ، فنفس الجعلين متخالفان .