فيمكن دفعه أوّلا : بأنّا وإن قلنا قوله : « فإذا افترقا وجب البيع » ( 1 ) حكم حيثيتي لكنّه يفهم منه عرفا أنّه ليس هنا ولو بعنوان عارضي خيار لا ينفكّ عن البيع .
وثانيا : أنّ المسبّب وإن كان شخصا واحدا على فرض البقاء لكن لا شبهة في احتياجه إلى سبب آخر ، إذ السبب الأوّل وهو المجلس قطعي الارتفاع بالدليل فيحتاج إلى جعل آخر ، فيكون مقتضى الاستصحاب عدم هذا الجعل الآخر فيعارض مع استصحاب الشخص . وبعد التعارض في جميع الأقسام نرجع إلى استصحاب الملك الذي هو المحكوم .
فإن قلت : لا تصل النوبة إليه بل هنا استصحاب حاكم آخر بعد الحاكمين المتعارضين السابقين وهو استصحاب مؤثّرية الفسخ الثابتة حال المجلس بعد انقضائه .
قلت : هو أيضا غير جار لعدم اتّحاد القضيتين ، فإنّ الفسخ أمر كلَّي ولا شبهة في تعدّد موضوع هذا الكلَّي باختلاف اعتباره مع وصف الاجتماع والافتراق ، فالمتيقّن مؤثّرية الفسخ المقرون بالاجتماع في المجلس والمشكوك الفسخ المقترن بالافتراق فلم تتحد القضيتان .
هذا ثمّ إنّ شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - حكى ( 2 ) عن مختلف العلَّامة ( 3 ) أنّه جعل الأصل في مسألة ( أنّ المسابقة لازمة أو جائزة ) هو الجواز وعدم اللزوم ولم يرده من تأخّر عنه إلَّا بعموم قوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 4 ) ولم يتعرض أحد
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 2 من أبواب الخيار الحديث 4 ص 348 .
( 2 ) حكى عنه - ره - في المكاسب : 216 .
( 3 ) المختلف :
( 4 ) المائدة : 1 .