من الحلم أن يستعمل الجهل دونه * إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم
ومن عرف الأيام معرفتي بها * وبالناس روي سيفه غير راحم
ولولا احتقاري الأسد شبهتها بهم * ولكنها معدودة في البهايم
وكاد سروري لا يفي بندامتي * على تركه في عمري المتقادم
وقال من قصيدة
وأحسب أني لو هويت فراقكم * لفارقتكم والدهر أخبث صاحب
فيا ليت ما بيني وبين أحبتي * من البعد ما بيني وبين المصائب
يهون على مثلي إذا رام حاجة * وقوع العوالي دونها والقواضب
كثير حياة المرء مثل قليلها * يزول وباقي عيشه مثل ذاهب
بأي بلاد لم أجر ذوائبي * وأي مكان لم تطأه ركائبي
وتخلص إلى مديح طاهر ولكنه أتى في تخلصه بالعجائب فقال
كأن رحيلي كان من كف طاهر * فأثبت كوري في ظهور المواهب
ما يقول أثبت كوري في ظهور المواهب إلا المتنبي ومن أبياته التي سارت أمثالا قوله
إذا غامرت في شرف مروم * فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير * كطعم الموت في أمر عظيم
وكل شجاعة في المرء تغني * ولا مثل الشجاعة في الحليم
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الأسماع منه * على قدر القرائح والفهوم
وقال من قصيدة
والهم يحترم الجسيم مخافة * ويشيب ناصية الصبي ويهرم
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله * وأخو الجهالة في الشقاء منعم
لا تخدعنك من عدو دمعة * وارحم شبابك من عدوك ترحم
وما أعظم ما قال بعده
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم
والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم
ومن البلية عذل من لا يرعوي * عن جهله وخطاب من لا يفهم
والذل يظهر في الذليل مودة * وأود منه لمن يود الأرقم
ومن العداوة ما ينالك نفعه * ومن الصداقة ما يضر ويؤلم
أفعال من تلد الكرام كريمة * وفعال من تلد الأعاجم أعجم
وقوله
كريشة بمهب الريح ساقطة * لا تستقر على حال من القلق
ويعجبني قوله من أبيات يتمثل بها في كثرة الإحسان المفرط
ولم تملل تفقدك الموالي * ولم تذمم أياديك الجساما
ولكن الغيوث إذا توالت * بأرض مسافر كره المقاما
وصار أحب ما يهدى إليه * لغير قلى وداعك والسلاما
وقال
والغنى في يد اللئيم قبيح * قدر قبح الكريم في الإملاق
وقال من قصيدة
وقد يتزيا بالهوى غير أهله * ويستصحب الإنسان من لا يلائمه
بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها * وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه
وما استغربت عيني فراقا رأيته * ولا علمتني غير ما أنا عالمه
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 86
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٨٦