قد هون الصبر عندي كل نازلة * ولين العزم خد المركب الخشن
لا يعجبن مضيما حسن بزته * وهل تروق دفينا جودة الكفن
وقال من أبيات قوله
عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا * فلما دهتني لم تزدني بها علما
وكنت قبيل الموت أستعظم النوى * فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى
فلا عبرت بي ساعة لا تعزني * ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما
وقوله أيضا
وأنا الذي اجتلب المنية طرفه * فمن المطالب والقتيل القاتل
أنعم ولذ فللأمور أواخر * أبدا كما كانت لهن أوائل
للهو آونة تمر كأنها * قبل تزودها حبيب راحل
جمح الزمان فما لذيذ خالص * مما يشوب ولا سرور كامل
وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني فاضل
وقال من قصيدة وهي أبلغ ما يكون في المدح
أعيا زوالك عن محل نلته * لا تخرج الأقمار من هالاتها
وقال من قصيدة
وأشجع مني كل يوم سلامتي * وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر
ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها * فمفترق جاران دارهما عمر
ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل الفقر
وأستكبر الأخبار قبل لقائه * فلما التقينا صغر الخبر الخبر
وإني رأيت الضر أحسن منظرا * وأهون من مرأى صغير به كبر
ويعجبني من المديح منها شعر
وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن لشعري فيك من نفسه
وقال من قصيدة
وما ليل بأطول من نهار * يظل بلحظ حسادي مشوبا
ولا موت بأنقص من حياة * أرى لهم معي فيها نصيبا
عرفت نوائب الحدثان حتى * لو انتسبت لكنت لها نقيبا
وما أظرف ما قال منها
وشيخ في الشباب وليس شيخا * يسمى كل من بلغ المشيبا
قسا فالأسد تفزع من يديه * ورق فنحن نفزع أن يذوبا
وقال من قصيدة وهي التي ذكروا أنه ادعى فيها النبوة
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى * عدوا له ما من صداقته بد
وقال من قصيدة
قد كنت أشفق من دمعي على بصري * فاليوم كل عزيز بعدكم هانا
إذا قدمت على الأهوال شيعني * قلب إذا شئت أن يسلاكم خانا
أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني * ولا أعاتبه صفحا وأهوانا
وهكذا كنت في أهلي وفي وطني * إن النفيس عزيز حيثما كانا
لا أشرئب إلى ما لم يفت طمعا * ولا أبيت على ما فات حسرانا
ولا أسر بما غيري الحميد به * ولو حملت إلي الدهر ملآنا
وقوله من قصيدة
فما لي وللدنيا طلابي نجومها * ومسعاي منها في شدوق الأراقم
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 85
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٨٥