فقلت إني فتى قنوع * أعيش بالماء والهواء
ومنه قوله
حاذر أصابع من ظلمت فإنه * يدعو بقلب في الدجى مكسور
فالورد ما ألقاه في جمر الغضى * إلا الدعا بأصابع المنثور
ومن لطائف نكته وقد تقدم معناها ولكن حلا مكررها هنا بقوله
تأمل إلى الدولاب والنهر إذ جرى * ودمعهما بين الرياض غزير
كأن نسيم الروض قد ضاع منهما * فأصبح ذا يجري وذاك يدور
وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان أنشدني أبو الخير الأزدي لمجير الدين بن صميم
نزلنا إلى الغور في جحفل * نقاتل قوما من المسلمينا
قطعنا الشريعة في حربهم * وخضنا إليهم مع الخائضينا
ومن نكته البديعة الغريبة قوله
إني لأعجب في الوغى من فارس * حارت دقائق فكرتي في كنهه
أدى الشهادة لي بأني فارس الهيجاء * حين جرحته في وجهه
ومن لطائف مجونه قوله
هويت نطاعا إذا جئته * بادرني باللحظ والصفع
أروم أن أخطى بوصل وقد * قابلني بالسيف والنطع
ويعجبني من نكته في الخمريات قوله
ومدامة كاساتها * تعطي الأمان من الزمان
قد أحكمت علم النجوم * وأتقنت سحر البيان
فإذا حساها الشاربون * وأوقعتهم في الأماني
بدأت بإخراج الضمير * وبعده عقد اللسان
ومن لطائف مجونه قوله
غطت محاسن وجهها عن ناظري * هيفاء لم أر في البرية شبهها
وغدت تمانعني فقمت مبادرا * وكشفت من بعد التمنع وجهها
ومن نكته الغريبة قوله
سأهجو أناسا يبتغون نقيصتي * وقد رسخوا في بحر جهلهم رسخا
وأسلخهم لا في أوان مغيبهم * ولكن أريهم في وجوههم السلخا
ومن لطائفه قوله
بعث النسيم رسالة بقدومه * للروض فهو بقربه فرحان
ولطيب ما قرأ الهزار بشدوه * مضمونها مالت له الأغصان
ومن لطائفه التي سبقه السراج إليها واستعملها ابن تميم أحسن منه
أراق دمي بسيف اللحظ ظلما * وها أثر الدماء بوجنتيه
فلما خاف من طلبي لثأري * أدار عذاره زردا عليه
وقال في غلام وقاد
لاموا على الوقاد في حبه * وحبه باللوم يزداد
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 262
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢٦٢