ومن نكته الغريبة قوله فيمن غضب عند عزله من منصب ولايته
كم قلت لما فاض غيظا وقد * أزيح عن منصبه المعجب
لا تعجبوا إن فار من غيظه * فالقلب مطبوخ على المنصب
وهذا المعنى ألم به شرف الدين النصيبي واستعمله أرق وأسجم بقوله
ولوك إذ علموا بجهلك منصبا * علموا بأنك عن قليل تبرخ
طبخوا بنار العزل قلبك بعد ذا * وكذا القلوب على المناصب تطبخ
وقال يعتذر عن مخدومه في كثرة تجريده له
لقد لام قوم صاحبي حيث لم يزل * يجردني دون الرفاق تعمدا
رآني حساما ماضيا فأقامني * مدى الدهر في وجه الأعادي مجردا
ومنه قوله
مذ قلت للمنثور إن الورد قد * وافى على الأزهار وهو أمير
بسمت ثغور الأقحوان مسرة * بقدومه وتلون المنثور
وأحسن منه قوله
ومذ قلت للمنثور إني مفضل * على حسنك الورد المنزه في الشبه
تلون من قولي وزاد اصفراره * وفتح كفيه وأوما إلي وجهي
ومثله قوله
كيف السبيل للثم من أحببته * في روضة للزهر فيها معرك
ما بين منثور وناضر نرجس * مع أقحوان وصفه لا يدرك
هذا يشير بأصبع وعيون ذا * ترنو إلي وثغر هذا يضحك
ومثله قوله
كيف السبيل لأن أقبل خد من * أهوى وقد نامت عيون الحرس
وأصابع المنثور تومي نحونا * حسدا وتغمزها عيون النرجس
ومنه قوله
روض الحمى يهوى لقاك وإنه * من فرط شوق لا يزال قرينه
لم يهد نرجسه إليك وإنما * لغرامة أهدى إليك عيونه
ومن لطائفه في أغزاله قوله
قالوا بدا نبت خديه فخذ بدلا * عنه فقلت لهم حاشاه حاشاه
إن لاح في خده نبت فلا عجب * الله أنبته والعين ترعاه
وتورية النبت والرعي تلاعب بها جماعة من المتأخرين بعد ابن تميم ومن مخترعاته في هذا الباب قوله
لو كنت حين علوت كور مطيتي * لم تعتلقها للمطي عيون
وتوسطت بحر السراب حسبتني * من فوقها ألفا وتحتي نون
ومن نكته المخترعة قوله
دعيت فكان أكلي فخذ طير * ولم أشرب من الصهباء نقطه
وما يومي كأمس وذاك أني * أكلت أوزة وشربت بطه
أخذ الشيخ صلاح الدين الكل مع القافية فقال
شوى الأوز فأضحت * في حمرة الخد بسطه
فقلت تشوي أوزا * أم كنت تشرب بطه
ومن اختراعاته التي لعب الناس بها بعده
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 264
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢٦٤