بكوا لجراحة شقت جبين الحبيب * فقال ما ضر الجراح
أليس جبينه صبحا منيرا * ولا عجب إذا انشق الصباح
ومن لطائفه قوله
وعيرني بالشيب قوم أحبهم * فقلت وشأن العاشقين التحمل
بعثتم إلى رأسي المشيب بهجركم * ومهما أتى منكم على الرأس يحمل
وهذه النكتة أيضا تلاعب بها المتأخرون بعد ابن تميم كثيرا ومن لطائف نكته أيضا قوله
ونهر حالف الأهواء حتى * غدا طوعا لها في كل أمر
إذا سرقت حلى الأزهار ألقت * إليه بها فيأخذها ويجري
ومثله قوله
سرق النسيم حلى الغصون بسحره * لما أتاها وهي في اطرابها
ورمى بها نحو الغدير فضمها * في صدره من خوفه وجرى بها
ومن بدائع نكته
وليلة بت أسقى في غياهبها * راحا تسل شبابي من يد الهرم
ما زلت أشربها حتى نظرت إلى * غزالة الصبح ترعى نرجس الظلم
ومن لطائف نكته في أغزاله قوله
خليلي قد صاد الفؤاد بحسنه * غزال به عذر المحبين واضح
ولا غرو أن صاد الفؤاد بلحظه * ألم تعلما أن العيون جوارح
ومن لطائف نكته في أغزاله أيضا قوله
وقالوا بدا خط العذار بخده * فأضحى سعيد الخد وهو معذر
فقلت خيال الشعر ما قد رأيتم * فإن صح ذاك الخط فهو مزور
من هنا أخذ الشيخ صلاح الدين ولكن زاده نكتة أخرى بقوله
عيناه قد شهدت بأني مخطئ * وأتت بخط عذاره تذكارا
يا حاكم الحب اتئد في قتلتي * فالخط زور والشهود سكارى
ومن نكته الغريبة قوله
أيا ذا الذي قد كف كفيه عامدا * عن الجود خوف الفقر ما ذاك سائغ
أتخشى سهام الفقر ما دمت منفقا * نصيبك والنعما عليك سوابغ
ومن نكته الغريبة قوله
ونهر بحب الروض أصبح مغرما * يروح ويغدو هائما بوصالها
إذا بعدت عنه شكا بخريره * جفاها وأمسى قانعا بخيالها
ومن لطائف مجونه
وقواد يعيد الهجر وصلا * وطول البعد قربا واتفاقا
يكاد لحكمة فيه ولطف * يقود بلا أزمتها النياقا
ومن نكته البديعة الغريبة في باب التورية قوله
لما جسستك بالمديح ولم أكن * أدري بأنك خامل في الناس
ناديت لما أن جسستك بالهجا * أكليب خذها من يدي جساس
ومنه قوله
مذ لاحظ المنثور طرف النرجس المزور * قال وقوله لا يدفع
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 259
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢٥٩