من منصفي من معبر * كثروا علي وأكثروا
صادقتهم وأرى الخروج * من الصداقة يعسر
كالخط يسهل في الطروس * ومحوه يتعذر
وإذا أردت كشطته * لكن ذاك يؤثر
ومما شرح الصدور والقلب من قول الحمامي
وكدرت حمامي بغيبتك التي * تكدر فيها العيش من كل مشرب
فما كان صدر الحوض منشرحا بها * ولا كان قلب الماء فيها بطيب
ومنه قوله
لي منزل معروفه * ينهل غيثا كالسحب
أقبل ذا العذر به * وأكرم الجار الجنب
ومن لطائفه ما كتب به إلى السراج الوراق على يد مليح ولسانه
عبدك يا مولاي وافى بها * وفى بها معنى لمن يعقل
وهو على الباب ومقصوده * وفيك فهم أنه يدخل
ومن نكته اللطيفة قوله
أصبحت من أغنى الورى * وطائرا بالفرح
الخمر عندي ذهب * أكتاله بالقدح
وقوله
أقول للكاس إذ تبدى * بكف أحوى أغن أحور
أخربت بيتي وبيت غيري * وأصل ذا كعبك المدور
ومن لطائفه في تغزلاته قوله
ما زال يسقيني زلال رضابه * لما خفيت ضني وذبت توقدا
ويظنني حيا رويت بريقه * فإذا دعا قلبي يجلو به الصدى
أخذه الشيخ جمال الدين بن نباتة وتقوى عليه بالسيف فقال
أدعو السيوف صقيلة من لحظه * وإذا دعوت لماه جاوبني الصدى
ومن لطائفه في مداعباته قوله
رأيت شخصا آكلا كرشة * وهو أخو ذوق وفيه فطن
وقال ما زلت محبا لها * قلت من الإيمان حب الوطن
وممن انتظم في سلك الجماعة وانتصر للتورية وحسن مواقعها ناصر الدين حسن بن النقيب
وجردت مع فقري وشيخوختي التي * بها اليوم نومي عن جفوني مشرد
فلا يدعي غيري مقامي فإنني * أنا ذلك الشيخ الفقير المجرد
ومن نكته الغريبة في التورية قوله
أقول وقد شنوا إلى الحرب غارة * دعوني فإني آكل الخبز بالجبن
ومثل ذلك قوله
أقول لنوبة الحمى أتركيني * ولا يك منك لي ما عشت أوبه
فقالت كيف يمكن ترك هذا * وهل يبقى الأمير بغير نوبه
ومن لطائف قوله
قالوا رأينا العلق ينفق مسرفا * والعلق لا شيء لديه ولا معه
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 250
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢٥٠