ونحن باب الغوث إذا اتقوا ( 1 ) وضاقت عليهم المذاهب ، ونحن باب حطة وهو
باب السلام من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى ، بنا يفتح الله ، وبنا يختم الله ، وبنا
يمحو ما يشاء ، وبنا يثبت ، وبنا يدفع الله الزمان الكلب ( 2 ) ، وبنا ينزل الغيث ،
فلا يغرنكم بالله الغرور ، ما أنزلت السماء [ من ] قطرة من ماء منذ حبسه الله عز وجل ،
ولو قد قام قائمنا لانزلت السماء قطرها ، ولا خرجت الأرض نباتها ، ولذهب الشحناء
من قلوب العباد ، واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى
الشام لا تضع قدميها إلا على النبات وعلى رأسها زينتها ( 3 ) لا يهيجها سبع ولا تخافه .
لو تعلمون مالكم في مقامكم بين عدوكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى
لقرت أعينكم ، ولو فقدتموني لرأيتم من بعدي أمورا يتمنى أحدكم الموت مما يرى من
أهل الجحود والعدوان من أهل الأثرة ( 4 ) والاستخفاف بحق الله تعالى ذكره والخوف على
نفسه ، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وعليكم بالصبر والصلاة
والتقية ، اعلموا أن الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون فلا تزولوا عن الحق ،
وولاية أهل الحق فان من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها [ بحسرة ] .
إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله يقول : " السلام عليكم " فإن لم يكن
له أهل فليقل السلام علينا من ربنا ، وليقرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله فإنه
ينفي الفقر . علموا صبيانكم الصلاة وخذوهم بها إذا بلغوا ثمان سنين ، تنزهوا عن
قرب الكلاب فمن أصاب الكلب وهو رطب فليغسله وإن كان جافا فلينضح ثوبه بالماء .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " إذا بغوا " والصواب ما اخترناه أو كما في التحف " إذا بعثوا "
وفى الحديث " من ابتلاه في جسده فهو له حطة " أي يحبط عنها خطاياه وذنوبه . وهي فعلة
من حط الشئ يحطه إذا أنزله وألقاه ، ومعنى كونهم عليهم السلام باب حطة أنهم باب
الإنابة إلى الله عز وجل والطريق إليه .
( 2 ) في بعض النسخ " يرفع " والزمان الكلب : الشديد الصعب .
( 3 ) كذا وهو تصحيف . وفى التحف " على رأسها زنبيلها " .
( 4 ) من الاستئثار بمعنى الاختيار ، واختصاص المرء نفسه بأحسن الشئ دون غيره .