أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا
سعداء ( 1 ) ولقد كان عليه السلام يأبى أن يؤاكل أمه ( 2 ) فقيل له : يا ابن رسول الله أنت
أبر الناس وأوصلهم للرحم فكيف لا تؤاكل أمك ؟ فقال : إني أكره أن تسبق يدي
إلى ما سبقت عينها إليه ، ولقد قال له عليه السلام رجل : يا ابن رسول الله إني لأحبك
في الله حبا شديدا فقال : اللهم إني أعوذ بك أن أحب لك وأنت لي مبغض ، ولقد
حج على ناقة له عشرين حجة فما قرعها بسوط ، فلما توفت أمر بدفنها لئلا تأكلها
السباع ، ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت : أطنب أو أختصر ؟ فقيل لها : بل اختصري ،
فقالت : ما أتيته بطعام نهارا قط وما فرشت له فراشا بليل قط ، ولقد انتهى ذات يوم
إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم فقال : إن كنتم صادقين فغفر الله لي ، وإن كنتم كاذبين
فغفر الله لكم ، فكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم فقال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله
ثم يقول : إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من
الأرض إلا سبحت له إلى الأرضين السابعة ، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء
المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء والزمني ( 3 ) والمساكين
الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه
وكان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق بمثله ، ولقد كان يسقط منه كل سنة سبع ثفتات
من مواضع سجوده لكثرة صلاته ، وكان يجمعها فلما مات دفنت معه ، ولقد كان بكى
على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له
مولى له : يا ابن رسول الله أما آن لحزنك أن تنقضي ؟ ! فقال له : ويحك إن يعقوب
النبي عليه السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة
بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغم ، وكان ابنه حيا في
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " أن يكون سعيدا " .
( 2 ) المشهور أن أمه عليه السلام مات في أيام نفاسه فلعل المراد بالام ظئره أو من تقوم
مقام أمه .
( 3 ) الزمنى - كسكرى - جمع الزمين أي المصاب بالزمانة .