ذكر ثلاث وعشرين خصلة من الخصال المحمودة التي وصف بها علي بن الحسين
زين العابدين عليهما السلام
4 - حدثنا المظفر بن جعفر [ بن المظفر ] بن العلوي ( 1 ) السمرقندي - رضي الله عنه -
حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي ، عن أبيه قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد
الطيالسي قال : حدثني أبي ، عن محمد بن زياد الأزدي ، عن حمزة بن حمران ، عن أبيه
حمران بن أعين ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام
يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام كانت له خمس مائة
نخلة فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين ، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان
قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية
الله عز وجل ، وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا ، ولقد صلى ذات
يوم فسقط الرداء عن إحدى منكبيه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته فسأله بعض أصحابه
عن ذلك فقال : ويحك أتدري بين يدي من كنت ، إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما
أقبل عليه منها بقلبه ، فقال الرجل : هلكنا فقال : كلا إن الله عز وجل متمم ذلك
بالنوافل ، وكان عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر
من الدنانير والدراهم ، وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي بابا بابا
فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه ، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه فلما
توفي عليه السلام فقدوا ذلك فعلموا أنه كان علي بن الحسين عليهما السلام ، ولما وضع عليه السلام
على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره إلى
منازل الفقراء والمساكين ، ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خز فعرض له سائل
فتعلق بالمطرف فمضى وتركه ، وكان يشتري الخز في الشتاء ، فإذا جاء الصيف باعه
فتصدق بثمنه ، ولقد نظر عليه السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس ، فقال : ويحكم
هامش
( 1 ) قد مر هذا السند في ص 343 وفيه " العمرى " وكلاهما صحيح لأن الظاهر هو
من أولاد محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام .