ثم هز الراية ثلاثا فدفعها إليه ، وجاء علي بصفية بنت حي ( 1 ) ، وبعث
أبا بكر بسورة التوبة ، وبعث عليا خلفه فأخذها منه ، فقال : لا يذهب
بها إلا رجل مني وأنا منه . قال : وقال لبني عمه : أيكم يواليني
في الدنيا والآخرة ، فأبوا . قال : وعلي معهم جالس فقال علي : أنا
أواليك في الدنيا والآخرة . قال : وكان أول من أسلم من الناس بعد
خديجة . قال : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على
علي وفاطمة وحسن وحسين فقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . قال : وشرى علي نفسه فلبس ثوب
النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه ، قال : وكان المشركون يرمون
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو بكر وعلي نائم ، قال :
وأبو بكر يحسبه أنه نبي الله ، قال : فقال له علي : إن نبي الله
صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمونة ( 2 ) فأدركه ، قال :
فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار . قال : وجعل علي يرمى بالحجارة كما
كان يرمى نبي الله وهو يتضور ( 3 ) وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه
حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه فقالوا : إنك للئيم كان صاحبك نرميه
فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك . قال : وخرج بالناس
في غزوة تبوك ، قال : فقال له علي : أخرج معك ؟ فقال له نبي الله :
هامش
( 1 ) أعلام النساء 2 : 333 ، أسد الغابة 5 : 490 ، الدر المنثور 1 : 263 .
توفيت سنة 36 / 50 .
( 2 ) بئر ميمونة : منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر بن الحضرمي ، حفرها
بأعلى مكة في الجاهلية وعندها قبر أبي جعفر المنصور ، معجم البلدان 1 : 436
ط إيران أفست 1965 .
( 3 ) التضور : التلوي والتقلب ظهر البطن .