ثم بكى طويلا ، فبكينا معه حتى سقط لوجهه مغشيا عليه .
ثم أفاق وأخذ البعر وصره في ردائه ، وأمرني أن أصرها كذلك .
ثم قال : إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا فاعلم أن أبا عبد الله قد قتل بها [ ودفن ] .
قال ابن عباس : لقد كنت أحفظها ، ولا أحلها من طرف كمي ، فيينا أنا في
البيت نائم وقد خلا عشر المحرم إذ انتبهت فإذا تسيل دما ، فجلست وأنا باك ، فقلت :
قتل الحسين ، وذلك عند الفجر ، فرأيت المدينة كأنها ضباب ( 1 ) ثم طلعت الشمس
وكأنها منكسفة ، وكأن على الجدران دما ، فسمعت صوتا يقول وأنا باك :
اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ البجول ( 2 )
نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل
ثم بكى وبكيت ، ثم حدثت الذين كانوا مع الحسين ، فقالوا :
لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة . فكنا ( 3 ) نرى أنه الخضر عليه السلام . ( 4 )
هامش
1 ) " خراب " د ، ق .
2 ) كذا في الأصل . وفي الكمال والأمالي " النحول " .
يقال : بجل بجالة وبجولا كان معظما ومكرما ، فهو بجيل .
3 ) " قلنا " م .
4 ) رواه الصدوق في أماليه : 478 ح 5 وفي كمال الدين : 2 / 532 ح 1 باسناده
من طريقين إلى ابن عباس ، عنهما اثبات الهداة : 1 / 352 ح 58 وص 516 ح 132 ،
والبحار : 44 / 252 ح 2 .
وأخرجه في اثبات الهداة : 4 / 454 ح 34 عن الكمال ، وفي البحار : 61 / 170
ح 26 ومدينة المعاجز : 120 ح 23 وص 283 ح 181 عن الأمالي .