ثم إن الحسن عليه السلام أخذ طريق النخلة ، فعسكر ( 1 ) عشرة أيام ، فلم يحضره إلا
أربعة آلاف ، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر وقال : يا عجبا من قوم لا حياء لهم
ولا دين مرة بعد مرة ، ولو سلمت إلى معاوية ( 2 ) الامر فأيم الله لا ترون فرجا أبدا
مع بني أمية ، والله ليسومنكم سوء العذاب ، حتى تتمنون أن يلي عليكم حبشيا
ولو وجدت أعوانا ما سلمت له الامر ، لأنه محرم علي بني أمية ، فاف وترحا يا
عبيد الدنيا .
وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية بأنا معك ، وإن شئت أخذنا الحسين وبعثناه إليك .
ثم أغاروا على فسطاطه ، وضربوه بحربة ، فاخذ مجروحا .
ثم كتب جوابا لمعاوية : " إن هذا الامر لي والخلافة لي ولأهل بيتي ، وإنها
لمحرمة عليك وعلى أهل بيتك ، سمعته من رسول صلى الله عليه وآله ، لو وجدت صابرين
عارفين بحقي غير منكرين ، ما سلمت لك ولا أعطيتك ما تريد " .
وانصرف إلى الكوفة . ( 3 )
هامش
1 ) " فصبر " م ، ه .
2 ) " له " م والعوالم بدل " إلى معاوية " .
3 ) عنه البحار : 44 / 43 ح 4 ، والعوالم : 16 / 141 ح 1 ، واثبات الهداة : 5 / 135
ح 27 وص 150 ح 13 .
ورواه مفصلا الخصيبي في الهداية الكبرى : 189 باسناده إلى الحارث الهمداني
عنه اثبات الهداة : 5 / 156 ح 23 .
وأورده مختصرا في الصراط المستقيم : 2 / 178 ح 8 .