فقال عليه السلام : إنا لنعلم ما يجري بالليل والنهار .
ثم قال : إن الله تبارك وتعالى علم رسوله صلى الله عليه وآله الحلال والحرام ، والتنزيل
والتأويل ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا علمه كله . ( 1 )
4 - ومنها : ما روي [ عن ] الحارث الهمداني قال : لما مات علي عليه السلام ، جاء
الناس إلى الحسن بن علي عليهما السلام فقالوا له : أنت خليفة أبيك ، ووصيه ، ونحن السامعون
المطيعون لك ، فمرنا بأمرك . قال عليه السلام : كذبتم ، والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني
فكيف تفون لي ؟ ! أو كيف أطمئن إليكم ولا أثق بكم ؟
إن كنتم صادقين ؟ فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن ، فوافوني هناك .
فركب ، وركب معه من أراد الخروج ، وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما
قالوه ، وبما وعدوه ، وغروه كما غروا أمير المؤمنين عليه السلام من قبله .
فقام خطيبا وقال : قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي ، مع أي إمام تقاتلون
بعدي ؟ ! مع الكافر الظالم ، الذي لم يؤمن بالله ، ولا برسوله قط ، ولا أظهر الاسلام هو
ولا بنو أمية إلا فرقا ( 2 ) من السيف ؟ ! ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوز درداء ( 3 ) لبغت دين
الله عوجا ، وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم وجه إليه قائدا في أربعة آلاف ، وكان من كندة ، وأمره أن يعسكر بالأنبار ( 4 )
ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره . فلما توجه إلى الأنبار ، ونزل بها ، وعلم معاوية بذلك
بعث إليه رسلا ، وكتب إليه معهم :
هامش
1 ) عنه البحار : 43 / 330 ح 10 ، والعوالم : 16 / 91 ح 6 وعن بصائر الدرجات : 290
ح 2 باسناده إلى عبد الغفار .
وأورده في مدينة المعاجز : 222 ح 79 مرسلا عن عبد الغفار .
2 ) فرق : جزع واشتد خوفه .
3 ) الدرداء : التي سقطت أسنانها كلها .
4 ) مدينة على نهر الفرات ، غربي بغداد . ( مرصد الاطلاع : 1 / 120 ) .