2 - ومنها : روي أن عليا عليه السلام كان في الرحبة ، فقام إليه رجل فقال : أنا من
رعيتك وأهل بلادك . قال عليه السلام : لست من رعيتي ، ولا من أهل بلادي ، ولكن ( 1 )
ابن الأصفر ( 2 ) بعث بمسائل إلى معاوية أفلقته وأرسلت إلي بها .
قال : صدقت يا أمير المؤمنين إن معاوية أرسلني إليك في خفية ، وأنت قد اطلعت
على ذلك ولا يعلمه غير الله .
فقال عليه السلام : سل أحد ابني هذين . أسأل ذا الوفرة ( 3 ) - يعني الحسن عليه السلام -
فأتاه ، فقال له الحسن عليه السلام : جئت تسأل كم بين الحق والباطل ؟ وكم بين الأرض
والسماء ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قزح ؟ وما المؤنث ؟ وما عشرة
أشياء بعضها أشد من بعض ؟ قال : نعم .
قال الحسن عليه السلام : بين الحق والباطل أربعة أصابع ، ما رأيته بعينك فهو الحق
وقد تسمع باذنيك باطلا كثيرا ، وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ، ومد البصر
وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس ، وقزح اسم للشيطان ، لا تقل : قوس قزح ،
هو قوس الله ، وعلامة الخصب ، وأمان لأهل الأرض من الغرق .
وأما المؤمن ( 4 ) فهو الذي لا يدرى أذكر هو أو أنثى ، فإنه ينتظر به ، فإن كان
هامش
1 ) " ان " م .
2 ) كناية عن ملك الروم ، وبنو الأصفر هم ملوك الروم ، قيل سموا بذلك لان أباهم الأول روم
ابن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم كان أصفر اللون . ( لسان العرب : 4 / 465 ، ووفيات
الأعيان : 6 / 126 .
3 ) الوفرة : الشعر المجتمع على الرأس ، أو ما جاوز شحمة الأذن .
4 ) " الخنثى " ه .