وسئل الصادق عليه السلام عن صاحب هذا الامر بعده .
فقال : صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب .
فأقبل موسى عليه السلام ومعه بهمة ( 1 ) وهو يقول لها " اسجدي لربك " .
فأخذه ، وضمه إليه ( 2 ) وقال : بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب ، إنه أفضل
ولدي ، وأفضل من اخلف من بعدي ، وهو القائم مقامي ، والحجة لله على كافة ( 3 ) خلقه
من بعدي . ( 4 )
وكان أعبد أهل زمانه [ وأفضلهم ] وأفقههم وأسخاهم وأكرمهم نسبا ( 5 ) .
كان يصلي نوافل الليل ويصلها ( 6 ) بصلاة الصبح ، ويعقب حتى تطلع الشمس
ويخر لله ساجدا ، ولا يرفع رأسه من السجود حتى يقرب زوال الشمس .
وكان يتفقد فقراء المدينة بالليل ، فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين والورق والأدقة ( 7 )
والتمور . ( 8 )
وكان أبوه عليه السلام يلوم عبد الله ابنه ويعظه ، ويقول :
ما يمنعك أن تكون مثل أخيك موسى ؟ فوالله إني لأعرف النور في وجهه .
فقال عبد الله : وكيف ! أليس أبي وأبوه واحدا ، وأصلي وأصله واحدا ! ؟
هامش
1 ) " بهيمة " ه ، ط . والبهم : أولاد البقر والمعز والضأن ، والواحد : البهمة . والبهيمة : كل
ذوات أربع قوائم من دواب البر والماء ما عدا السباع والطيور .
2 ) " فأخذ الصادق وضمه إلى صدره " ط .
3 ) " باقي " ط .
4 ) عنه اثبات الهداة : 5 / 487 ح 48 .
واستقصينا أغلب مصادر وموارد - صدر الحديث - في العوالم : 21 / 37 ح 8 و 9 وص
184 ح 1 ، فراجع .
5 ) " وأسخاهم نفسا " ط .
6 ) " كان يصل نوافل الليل " ط .
7 ) " الدقيق " ه . الدقيق : الطحين . جمعها : أدقة .
8 ) راجع تخريجاته في العوالم : 21 / 178 ح 1 .