وقال عليه السلام : بلية الناس علينا عظيمة ، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا ، وإن
تركناهم لم يهتدوا بغيرنا . ( 1 )
وقال عليه السلام : إذا حدثت الحديث ولم أسنده ، فسندي فيه : أبي ، عن جدي ، عن
أبيه ، عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل . ( 2 )
وهذا كلام من هو معصوم من الغلط والهذيان ، وطريقته خارقة للعادة .
فصل
وأما جعفر بن محمد عليهما السلام ، فإنه كان أنبه أهل زمانه ذكرا ، وأعظمهم قدرا
وأجلهم في الخاصة والعامة ، وانتشر ذكره في البلدان ، ونقل الناس عنه من العلوم
ما سارت به الركبان ، وكان له ولآبائه وأبنائه الأئمة من الدلائل الواضحة ما بهرت
القلوب ، وأخرست المخالف عن الطعون فيها بالشبهات .
ولما حضرت أباه عليه السلام الوفاة قال له : أوصيك بأصحابي خيرا .
قال : لأدعنهم والرجل يكون منهم في المصر ( 3 ) لا يسأل أحدا . ( 4 )
هامش
1 ) أورده المفيد في الارشاد : 299 مرسلا ، عنه البحار : 46 / 288 ضمن ح 11 .
2 ) نفس التخريجة السابقة . ورواه المفيد أيضا في أماليه : 42 ح 10 باسناده إلى جابر مثله ،
عنه البحار : 2 / 148 ح 21 وص 178 ح 27 .
3 ) " المصرف " نسخ الأصل . وما في المتن كما في المصادر .
قال المجلسي ره : لأدعنهم أي لا تركتهم ، والواو في " والرجل " للحال ، فلا يسأل أحدا أي
من المخالفين ، أو الأعم شيئا من العلم ، أو الأعم منه ومن المال .
والحاصل أنى لا أرفع يدي عن تربيتهم حتى يصيروا علماء أغنياء لا يحتاجون إلى السؤال
أو أخرج من بينهم ، وقد صاروا كذلك .
4 ) رواه في الكافي : 1 / 306 ح 2 باسناده إلى هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام
مثله ، عنه إعلام الورى : 273 ، واثبات الهداة : 5 / 322 ح 1 .
وأورده المفيد في الارشاد : 304 بالاسناد إلى هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام
مثله ، عنه كشف الغمة : 2 / 166 ، والبحار : 47 / 12 ح 2 .
والمسعودي في اثبات الوصية : 177 مرسلا نحوه .
وأخرجه في البحار المذكور ح 3 عن إعلام الورى .