وما أشبه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن
الحسين عليهما السلام .
فصل
وأما محمد بن علي عليهما السلام ، فلم يظهر من أحد - بعد آبائه عليهم السلام - من علم
الدين ، والآثار ، والسنة ، وعلم القرآن ، والسيرة ، وفنون العلم ، ما ظهر منه .
وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء الفقهاء ، وصار
في الفضل علما يضرب به الأمثال .
ودخل عليه ( 1 ) جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - فقبل رجليه وقال قال لي رسول
الله صلى الله عليه وآله ذات يوم : لعلك تبقى حتى تلقى رجلا من ولدي يقال له " محمد بن علي
ابن الحسين " يهب الله له النور والحكمة فاقرأه مني السلام .
فقال عليه السلام : وعلى رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته . ( 2 )
وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفه ب " باقر العلوم " .
وقد روى الناس من أخلاقه ومناقبه الخارقة للعادة ما إن أثبتناه لكثر به الخطب ( 3 ) .
وقال عليه السلام : ما ينقم الناس منا ( 4 ) ! ؟ نحن أهل بيت الرحمة ، وشجرة النبوة
ومعدن الحكمة ، وموضع الملائكة ، ومهبط الوحي . ( 5 )
هامش
1 ) " على " م .
2 ) روى الحديث بهذا اللفظ وغيره وبأسانيد مختلفة ، في أصول عديدة .
راجع البحار : 46 / 223 - 228 .
3 ) " لكثرت الخطبة " ه .
4 ) أي ما يكرهون ويعيبون منا .
5 ) رواه الصفار في بصائر الدرجات : 57 ح 5 باسناده إلى الفضيل بن يسار ، عنه البحار :
26 / 246 ح 10 وروى نحوه أيضا بألفاظ مختلفة ، وأسانيد شتى في باب أنهم معدن
العلم وشجرة النبوة ص 56 - 58 .
وأورده المفيد في الارشاد : 299 ، مرسلا ، عنه البحار : 46 / 288 ضمن ح 11 .