وأيضا فان القوم إنما ينقلون عن موسى وعيسى - على نبينا وعليهما السلام - ترجمة
كلامهما ، لان لغتهم غير لغتنا هذه ، والمترجم يجوز عليه الخطأ والغلط والسهو .
ولان المسلمين قد أجمعوا على أنه لا نبي بعده ، والحجة قد قامت على أنه
على التعميم لا خاص فيه بوجه من الوجوه ، لان فيهم معصوما في كل زمان ، ولا
معصوم في أهل الكتاب اليوم .
ويمكن أن يستدل من القرآن الكريم في مواضع منه كقوله تعالى : ( هو الذي
بعث في الأميين رسولا منهم ) إلى قوله : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) ( 1 )
وكقوله تعالى : ( لأنذركم به ومن بلغ ) ( 2 ) .
ولا خلاف أن ذلك اللفظ يجب حمله على التعميم ( 3 ) في الشرع أيضا ، فالكتاب
والسنة والاجماع التي تلائمها دلائل الشريعة يدل على قولنا .
فان قيل : فالخرمية تخالف في هذا الباب ، فكيف تقولون : الاجماع منعقد فيه ؟
قلنا : خلاف الخرمية خلاف حادث ، سبقه الاجماع وتأخر عنه من أهل الاعصار . ( 4 )
هامش
1 ) سورة الجمعة : 2 و 3 .
2 ) سورة الأنعام : 19 .
3 ) " العموم " خ ل .
4 ) زاد بعضهم في حواشي نسخة " م " رامزا لاسمه " ح . س " : " وأيضا فقد انقرضوا ، وانقراضهم
يدل على بطلان مذهبهم ، والا لخرج الحق عن الأمة " .