باب
في معجزات محمد وأوصيائه عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام من جهة الأخلاق
إعلم أن هذه آية عظيمة ، ودلالة قوية ، ومعجزة ( 1 ) كبيرة ، لا يعرفها على
التفصيل إلا الخاصة ، وإنما العامة يعرفونها على الاجمال ، تبعا للخاصة فيه .
وذلك أنه لم يتيسر لاحد قط ، ولا سمع ، صبر كصبر محمد والأئمة من عترته
وأهل بيته ، ولا حلم كحلمهم ، ولا وفاء كوفائهم .
ولم ( 2 ) يوجد كرأفتهم ورحمتهم ( 3 ) ولا كزهدهم ونجدتهم ، ولا كجودهم
وصدق لهجتهم ، ولا كتواضعهم وكرم عشرتهم ( 4 ) ، ولا كعلمهم وحكمتهم ، ولا
كحفظهم لما سمعوا ، ولا كصمتهم ( 5 ) إذا صمتوا ، ولا كقولهم إذا قالوا ، ولا
كعجيب مولدهم ومنشئهم ، ولا كقلة تلونهم ، ولا ككثرة علومهم في كل فن ، ولا
كدوام طريقتهم ، ولا كحسن سيرتهم ، ولا كعفوهم وقلة امتنانهم ، ولا كحسن
خلقهم ، ولا كطهارة مولدهم وطيب محتدهم ( 6 ) .
[ إذ ] لم يكن أحد منهم بفظ ، ولا غليظ ، ولا صخاب ، ولا فحاش ، ولا
كذاب ولا مهذار .
ولا يرى أحد منهم قط فارغا ، إذا لم يكن في عبادة واجتهاد ، كان في هداية
وجهاد ، إما يخصف نعلا لرجل مسكين ، أو يخيط ثوبا لأرملة ، أو إصلاح ذات
البين للمسلمين .
هامش
1 ) " قويمة ومعجزات " ه .
2 ) " لا " ه .
3 ) " كرامة ككرامتهم " ط . وفي خ ل " كرأفتهم وحميتهم " .
4 ) " عشيرتهم " خ ل .
5 ) " كعفتهم " ط .
6 ) المحتد : الأصل ، يقال " فلان كريم المحتد " .