وعن حذيفة بن اليمان قالا ( 1 ) :
بينما النبي صلى الله عليه وآله جالس مع أصحابه : إذ أقبلت الريح الدبور ( 2 ) .
فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : أيتها الريح إني أستودعك إخواننا فرديهم إلينا .
قالت : قد أمرت بالسمع والطاعة لك . فدعا ببساط كان أهدي إليه ، فبسطه .
ثم دعا بعلي بن أبي طالب عليه السلام فأجلسه عليه ، ثم دعا بأبي ذر ، والمقداد بن
الأسود ، وعمار بن ياسر [ وسلمان ] ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ،
وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، فأجلسهم عليه ، ثم قال :
أما إنكم سائرون إلى موضع فيه عين من ماء ( 3 ) فانزلوا وتوضأوا ، وصلوا
ركعتين ، وأدوا إلي الرسالة كما تؤدى إليكم .
ثم قال : أيها الريح استعلي بإذن الله . فحملتهم الريح حتى رمتهم إلى بلاد الروم
عند أصحاب الكهف ، فنزلوا ، وتوضأوا وصلوا ، فأول من تقدم إلى باب
الكهف : أبو بكر ، فسلم فلم يردوا ، ثم عمر ، [ فسلم ] ( 4 ) فلم يردوا ، ثم تقدم
واحد بعد واحد ، يسلم ( 5 ) فلم يردوا .
ثم قام علي بن أبي طالب عليه السلام فأفاض عليه الماء ، وصلى ركعتين ، ثم مشى إلى
باب الغار ، فسلم بأحسن ما يكون من السلام ، فانصدع ( 6 ) الكهف ، ثم قاموا إليه
فصافحوه ، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين وقالوا : يا بقية الله في أرضه ( 7 ) بعد رسوله .
فعلمهم ما أمره رسول الله ، ثم رد الكهف كما كان ، فحملتهم الريح ، فرمتهم في ( 8 )
هامش
1 ) " عن حذيفة بن اليمان قال " البحار .
2 ) الدبور : الريح الغربية ، تقابل الصبا وهي الريح الشرقية .
3 ) " فيه ماء " البحار .
4 ) من البحار .
5 ) " فسلم " م .
6 ) انصدع : انشق .
7 ) " خلقه " البحار .
8 ) " وجاءت بهم إلى " البحار .