سبحان ربي وبحمده ، أستغفر ربي وأتوب إليه ، ثلاثمائة مرة ونيفا وستين مرة .
فرفع رأسه ، ثم نهض ، فاتبعته وأنا أقول في نفسي : إن أذن لي ، فدخلت عليه
ثم قلت له : جعلت فداك أنتم تصنعون هكذا ! ! فكيف ينبغي لنا أن نصنع ؟
فلما وقفت على الباب خرج إلى مصادف ( 1 ) ، فقال لي : ادخل يا منصور .
فدخلت فقال [ لي ] مبتدئا :
يا منصور إنكم إن أكثرتم أو أقللتم ، فوالله لا يقبل إلا منكم . ( 2 )
84 - ومنها : ما روي عن الرضا ، عن أبيه عليهما السلام قال : جاء رجل إلى جعفر بن
محمد عليهما السلام فقال : انج بنفسك ، فهذا فلان بن فلان قد وشى ( 3 ) بك إلى المنصور
وذكر ( 4 ) أنك تأخذ البيعة لنفسك على الناس ، لتخرج عليهم .
فتبسم وقال : يا أبا عبد الله لا ترع ، فان الله إذا أراد إظهار فضيلة كتمت أو جحدت
أثار عليها حاسدا باغيا يحركها حتى يبينها ( 5 ) ، اقعد معي حتى يأتي ( 6 ) الطلب
فتمضي معي إلى هناك ( 7 ) ، حتى تشاهد ما يجري من قدرة الله التي لا معدل ( 8 )
لها عن مؤمن .
فجاء الرسول وقال ( 9 ) : أجب أمير المؤمنين . فخرج الصادق عليه السلام ودخل ، وقد
امتلأ المنصور غيظا وغضبا ، فقال له : أنت الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين
تريد أن تفرق جماعتهم ، وتسعى في هلكتهم ، وتفسد ذات بينهم ؟
هامش
1 ) صادفه : قابله على قصد أو بدونه .
2 ) عنه البحار : 47 / 120 ح 165 وج 85 / 165 ح 15 ، ومستدرك الوسائل : 4 / 473
ب 18 ح 9 .
3 ) " وشى به إلى الملك " نم عليه وسعى به .
4 ) " وسمع " ه .
5 ) " يثبتها " خ ط .
6 ) " يأتيني " البحار .
7 ) " منازل المنصور " خ ط .
8 ) " معزل " ه ، البحار . يقال : " ما له معدل أو معدول عن كذا " أي مصرف .
9 ) " فجاءوا وقالوا " البحار .