عن هامة بيضاء ، ولحية بيضاء ، ووجه أبيض . فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين
ورحمة الله وبركاته ، مرحبا بوصي خاتم النبيين ، وقائد الغر المحجلين ، وسيد الوصيين .
فقال علي عليه السلام : وعليك السلام يا أخي شمعون بن حنون الصفا وصي روح
القدس عيسى بن مريم ، وكيف حالك ؟
قال : " بخير يرحمك الله ، أنا منتظر نزول روح القدس ، فاصبر يا أخي على ما
أنت عليه من الأذى حتى تلقى الحبيب غدا ، فلم أعلم أحدا أحسن بلاء في الله منكم
ولا أعظم ثوابا ، ولا أرفع مكانا ، وقد رأيت ( 1 ) ما لقى أصحابك بالأمس من بني
إسرائيل ، وأنهم نشروا بالمناشير ، وصلبوا على الخشب .
فلو تعلم تلك الوجوه المارقة ، المفارقة لك ، ما أعد الله لها من عذاب النار
والسخط والنكال لأفصرت ( 2 ) ولو تعلم هذه الوجوه الملتئمة بك مالها من الثواب
في طاعتك لتمنت أن تقرض بالمقاريض .
وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته " .
قال : والتأم عليه الجبل ، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى القتال ، فسأله عمار بن
ياسر ، ومالك الأشتر ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وأبو أيوب الأنصاري ،
وقيس بن سعيد الأنصاري ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وعبادة بن الصامت ، عن الرجل
فأخبرهم أنه شمعون بن حنون الصفا وصي عيسى ، وكانوا سمعوا كلامهما ،
فازدادوا بصيرة في المجاهدة معه .
وقال له عبادة بن الصامت ، وأبو أيوب الأنصاري : بأمهاتنا وآبائنا نفديك
يا أمير المؤمنين ، فوالله لننصرنك كما نصرنا أخاك رسول الله صلى الله عليه وآله ، والله ما تأخر عنك
هامش
1 ) " عرفت " ه .
2 ) " لابصرت " ه . أقصر عن الشئ : كف ونزع عنه وهو يقدر عليه .