28 - ومنها : ما روي عن علي بن النعمان ومحمد بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إن عائشة قالت : التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل - يعني عليا عليه السلام - .
فاتيت برجل ، فمثل بين يديها ، فرفعت رأسها ، فقالت : ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل ؟
فقال كثيرا ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه [ في ] وسطي ، فضربت ( 1 ) ضربة
[ بالسيف ] فسبق السيف الدم ( 2 ) .
قالت : فأنت لها ، فذهب بكتابي هذا إليه ، فادفعه إليه ظاعنا رأيته أو مقيما ، أما
أنك إن رأيته راكبا ( 3 ) ، رأيته على بغلة رسول الله متنكبا قوسه ، معلقا كنانته
بقربوس ( 4 ) سرجه ، وأصحابه خلفه كأنهم طير ( 5 ) صواف [ وإن عرض عليك طعامه
وشرابه فلا تنالن منه ، فان فيه السحر ] .
فمضى واستقبله راكبا ، فناوله الكتاب ، ففض خاتمه ( 6 )
ثم قال عليه السلام : تبلغ إلى منزلنا ، فتصيب من طعامنا وشرابنا ، ونكتب جواب كتابك .
فقال : هذا - والله - ما لا يكون . فثنى رجله ، فنزل ، وأحدق به أصحابه .
هامش
1 ) " وأنى ضربته " ط . وقوله " ضربت " على بناء المجهول ، وحاصله أنه تمنى أن يكونوا
مشدودين على وسطه ، فيضرب ضربة يكون فيها هلاكهم وهلاكه . قاله المجلسي . وفي
خ ل " بطني " وكذا ما يأتي .
2 ) وسبق السيف الدم : كناية عن سرعة نفوذها وقوتها " قاله المجلسي " . وفي خ ل ومدينة
المعاجز " فصبغ السيف الدم " . وفي المناقب " يشق السيف الدم " .
3 ) " ظاعنا " خ ل . وظعن : سار ورحل .
4 ) الكنانة : جعبة من جلد أو خشب تجعل فيها السهام .
والقربوس : حنو السرج : أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن موخره .
وهما قربوسان .
5 ) " طيور " م . قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 38 : وفي حديث البقرة وآل عمران " كأنهما
حزقان من طير صواف " أي باسطات أجنحتها في الطيران . الصواف : جمع صافة .
6 ) " ختمه " ط .