فقال : ارجع فقد كفيته . فرجع وقد صم وعمي وخرس ، وقد اجتمع عليه الناس . ( 1 )
47 - ومنها : أن صفوان الجمال قال : كنت بالحيرة ( 2 ) مع أبي عبد الله عليه السلام
إذ أقبل الربيع ( 3 ) وقال : أجب أمير المؤمنين . فلم يلبث أن عاد .
قلت : [ يا مولاي ] أسرعت الانصراف . قال : إنه سألني عن شئ ، فسل الربيع عنه .
قال صفوان : وكان بيني وبين الربيع لطف ، فخرجت إلى الربيع وسألته . فقال :
أخبرك بالعجب ، إن الاعراب خرجوا يجتنون الكمأة ( 4 ) فأصابوا في البر خلقا ملقى
فأتوني به ، فأدخلته على الخليفة ، فلما رآه قال : نحه وادع جعفرا . فدعوته .
فقال : يا أبا عبد الله أخبرني عن الهواء ما فيه ؟ قال : في الهواء موج مكفوف .
قال : ففيه سكان ؟ قال : نعم . قال : وما سكانه ؟
قال : خلق أبدانهم أبدان الحيتان ، ورؤوسهم رؤوس الطير ، ولهم أعرفة كأعرفة
الديكة ونغانغ ( 5 ) كنغانغ الديكة ، وأجنحة كأجنحة الطير ، من ألوان أشد بياضا
من الفضة المجلوة .
فقال الخليفة : هلم الطشت . فجئت بها ، وفيها ذلك الخلق ، وإذا هو كما وصف
- والله ( 6 ) - جعفر ، [ فلما نظر إليه جعفر قال : هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف
فأذن له بالانصراف ] ( 7 ) فلما خرج ، قال الخليفة :
هامش
1 ) عنه البحار : 47 / 108 ح 139 .
2 ) " الجزيرة " م ، ه .
3 ) هو الربيع بن يونس حاجب المنصور ( راجع تاريخ ابن الأثير ج 5 و 6 ) .
4 ) " يجنون الكما " م . والكمء : نبات يقال له أيضا " شحم الأرض " يوجد في الربيع تحت
الأرض ، وهو أصل مستدير ، لا ساق له ولا عرق ، لونه يميل إلى الغبرة ، جمعها :
أكموء وكمأة .
5 ) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط : 3 / 114 : النغنغ : موضع بين اللهاة وشوارب
الحنجور ، واللحمة في الحلق عند اللهازم والذي يكون فوق عنق البعير إذا اجتر تحرك
6 ) " والله كما وصفه " البحار .
7 ) من البحار .