قال داود : فركبت البحر حتى [ إذا ] كنت بحيث ما شاء الله من ساحل البحر ، بعد
مسيرة مائة وعشرين يوما ، خرجت قبل الزوال يوم الجمعة ، فإذا السماء متغيمة ، وإذا
نور ساطع من قرن ( 1 ) السماء إلى جدد الأرض ( 2 ) وإذا صوت خفي : يا داود هذا أوان
قضاء دينك ، فارفع رأسك قد سلمت . [ قال : ] فرفعت رأسي [ أنظر النور ] ، ونوديت :
" عليك بما وراء الأكمة ( 3 ) الحمراء " فأتيتها ، فإذا بصفائح ( 4 ) ذهب أحمر ، ممسوح
أحد جانبيه ( 5 ) وفي الجانب الآخر [ مكتوب ] " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير
حساب " ( 6 ) . قال : فقبضتها ، ولها قيمة لا تحصى .
فقلت : لا احدث فيها حتى آتي المدينة ، فقدمتها . فدخلت ( على أبي عبد الله عليه السلام ) ( 7 )
فقال لي : يا داود إنما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك ، لا ما ذهبت إليه من
الذهب والفضة ، ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من رب كريم ، فاحمد الله .
قال داود : فسألت معتبا خادمه ، فقال : كان في ذلك الوقت الذي تصفه يحدث
أصحابه ، منهم : خيثمة ، وحمران ، وعبد الاعلى ، مقبلا عليهم بوجهه ، يحدثهم بمثل ما
ذكرت ، فلما حضرت الصلاة قام فصلى بهم .
[ قال داود : ] فسألت هؤلاء جميعا ، فحكوا لي حكاية معتب ( 8 ) . ( 9 )
هامش
1 ) " فرق " م ، ه .
2 ) الجدد - بالتحريك - : المستوى من الأرض ، ومنه " أسألك باسمك الذي يمشى به على
جدد الأرض " ( قاله الطريحي في " جدد " ) .
3 ) الأكمة : التل .
4 ) " صفائح من " ه ، والبحار .
5 ) " منقوش " خ ل .
6 ) سورة ص : 39 .
7 ) " عليه " م .
8 ) " الحكاية " ه ، البحار .
9 ) عنه اثبات الهداة : 5 / 410 ح 145 ، والبحار : 47 / 100 ح 120 ومدينة المعاجز :
405 ح 180 .