قلت : نعم ، فأومأ إلي أحد الأربعة ، فقلت : إن له دلائل وعلامات ؟ فقال : أيما
أحب إليك : أن ترى الجمل صاعدا إلى السماء ، أو ترى المحمل صاعدا ؟
فقلت : أيهما كان فهي دلالة ، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء ، وكان
الرجل أومأ إلى رجل به سمرة ، وكان لونه الذهب ، بين عينيه سجادة . ( 1 )
14 - ومنها : ما روى الشيخ المفيد ، عن أبي عبد الله الصفواني قال : رأيت القاسم
ابن العلاء وقد عمر مائة سنة ، وسبعة عشر سنة ، منها ثمانون سنة صحيح العينين
لقى العسكريين عليهما السلام وحجب بعد الثمانين ، وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام
وذلك أني كنت بمدينة " أران " ( 2 ) من أرض آذربيجان ، وكان لا تنقطع توقيعات
صاحب الامر عليه السلام عنه على يد أبي جعفر العمري ، وبعده على يد أبي القاسم بن روح
فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين ، وقلق لذلك .
فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا ، فقال له : فيج ( 3 ) العراق ورد -
ولا يسمى بغيره - . فسجد القاسم ، ثم دخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه ، وعليه
جبة مضربة ( 4 ) وفي رجله نعل محاملي ( 5 ) ، وعلى كتفه مخلاة ( 6 ) فقام إليه القاسم
هامش
( 1 ) عنه مدينة المعاجز : 611 ح 83 .
ورواه الطوسي في الغيبة : 155 بإسناده عن يوسف بن أحمد الجعفري ، عنه البحار :
52 / 5 ح 3 واثبات الهداة : 7 / 326 ح 93 ، وغاية المرام : 780 ح 49 .
وأورده في ثاقب المناقب : 540 ( مخطوط ) عن يوسف بن أحمد الجعفري .
( 2 ) أران - بتشديد الراء - : اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة ، بينها وبين آذربيجان
نهر يقال له الرس . معجم البلدان : 1 / 136 .
( 3 ) الفيج : هو المسرع في مشيه ، الذي يحمل الاخبار من بلد إلى بلد .
وقيل : هو الذي يسعى بالكتب . فارسي معرب . لسان العرب : 2 / 350 .
( 4 ) الضريبة : الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ويشد بخيط ليغزل ، فهي ضرائب ، وقيل :
الضريبة الصوف يضرب بالمطرق : لسان العرب : 1 / 548 .
( 5 ) أي ذو سيور كسيور علاقة السيف . راجع لسان العرب : 11 / 178 .
( 6 ) المخلاة : كيس يوضع فيه علف الدابة - أو غيره - ويعلق في عنقها .
وفي م " عنقه " بدل " كتفه " .