أمره وينفذ حكمه .
والناس على طبقات [ مختلفين ] شتى : فالمستبصر على سبيل نجاة متمسك ( 1 )
بالحق ، فيتعلق بفرع أصيل ، غير شاك ولا مرتاب ، لا يجد عنه ( 2 ) ملجأ .
وطبقة لم تأخذ ( 3 ) الحق من أهله ، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ، ويسكن
عند سكونه . وطبقة استحوذ ( 4 ) عليهم الشيطان ، شأنهم الرد على أهل الحق ، ودفع
الحق بالباطل ، حسدا من عند أنفسهم .
فدع من ذهب يمينا وشمالا ، كالراعي ( 5 ) إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي .
ذكرت ما اختلف فيه موالي ، فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب ( 6 ) .
ومن جلس مجالس ( 7 ) الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسن رعاية من استرعيت ،
وإياك والإذاعة وطلب الرئاسة ، فإنهما يدعوان إلى الهلكة .
هامش
( 1 ) " مستمسك " ط ، م .
( 2 ) هكذا في اثبات الوصية وكشف الغمة . وفي ط ، ه ، البحار ، ومدينة المعاجز " عنى "
وفي م " عنا " .
( 3 ) " يأخذوا " م ، ط " يأخذ " البحار ، مدينة المعاجز .
( 4 ) استحوذ عليه : غلبه واستولى عليه .
( 5 ) قوله عليه السلام : " كالراعي " أي نحن كالراعي إذا أردنا جمعهم ، وأمرنا بذلك
جمعناهم بأدنى سعى .
( 6 ) قوله عليه السلام : " فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب " . أي بعد أن أوصى أبي إلي ، وكوني
أكبر أولاد أبي لا يبقى ريب في إمامتي ( قاله المجلسي ) .
( 7 ) وقوله : عليه السلام : " ومن جلس مجالس الحكم " لعله تقية منه عليه السلام أي
الخليفة أولى بالحكم ، أو المراد أنه أولى بالحكم عند الناس ، ويحتمل أن يكون
المراد بالجلوس في مجالس الحكم بيان الاحكام للناس ، أي من بين الاحكام للناس من
غير خطأ فهو أولى بالحكم والإمامة ، فيكون الغرض اظهار حجة أخرى على إمامته صلوات
الله عليه ( قاله المجلسي ) .