هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرني ذلك ، قال : فركبت إلى دار
المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها ، وفرقت كل ما كان في داري إلى عند أقوام
أثق بهم ، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه .
فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت أنا ومالي ، فتشيعت عند ذلك
وصرت إليه ، ولزمت خدمته ، وسألته أن يدعو لي وتوليته ( 1 ) حق الولاية . ( 2 )
9 - ومنها : ما روي عن أبي القاسم بن القاسم ( 3 ) ، عن خادم علي بن محمد عليهما السلام
قال : كان المتوكل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمد ، فخرجت يوما
وهو في دار المتوكل ، فإذا جماعة من الشيعة جلوس بقرب الباب ( 4 )
فقلت : ما شأنكم جلستم ههنا ؟ قالوا : ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم
عليه وننصرف . قلت لهم : وإذا رأيتموه تعرفونه ؟ قالوا : كلنا نعرفه .
فلما وافى قاموا إليه فسلموا عليه ، ونزل فدخل داره ، وأراد أولئك الانصراف .
فقلت : يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم ؟ قالوا : بلى ( 5 ) .
قلت : فصفوه ؟ فقال واحد : هو شيخ أبيض الرأس ، أبيض مشرب بحمرة .
وقال آخر : لا يكذب ، ما هو إلا أسمر أسود اللحية .
وقال الآخر : لا لعمري ما هو كذلك ، هو كهل ما بين البياض والسمرة .
فقلت : أليس زعمتم أنكم تعرفونه ؟ انصرفوا في حفظ الله . ( 6 )
هامش
( 1 ) " تواليته " البحار
( 2 ) عنه البحار : 50 / 147 ح 32 .
( 3 ) هكذا في البحار وفي الأصل " ابن أبي القاسم " .
( 4 ) " خلف الدار " البحار .
( 5 ) " بلى " حرف تصديق مثل نعم ، وأكثر ما تقع بعد الاستفهام ، وتختص بالايجاب سواء
كان قبلها مثبتا أو منفيا . وفي البحار " نعم " .
( 6 ) عنه البحار : 50 / 148 ح 33 .