أبو الحسن يمسح رأسه ، ودفعه ( 1 ) إلى غلامة ، فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع
إلى مرعاه ، فكلمه الرضا بكلام لا نفهمه ، فسكن .
ثم قال : يا عبد الله أو لم تؤمن ؟
قلت : بلى يا سيدي ، أنت حجة الله على خلقه ، وأنا تائب إلى الله .
ثم قال للظبي : اذهب [ إلى مرعاك ] .
فجاء الظبي وعيناه تدمعان ، فتمسح بأبي الحسن عليه السلام ورغى ( 2 ) .
فقال أبو الحسن عليه السلام : تدري ما يقول ؟ قلنا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم .
قال : يقول : دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك وحزنتني ( 3 ) حين
أمرتني بالذهاب . ( 4 )
22 - ومنها : ما روى إسماعيل بن مهران قال : أتيت الرضا عليه السلام يوما أنا وأحمد
البزنطي بصريا " ( 5 ) وكنا تشاجرنا في سنه .
فقال أحمد : إذا دخلنا عليه فذكرني حتى أسأله عن سنه ( 6 ) فاني قد أردت
ذلك غير مرة فأنسى . فلما دخلنا عليه ، وسلمنا وجلسنا ، أقبل على أحمد ، وكان
أول ما تكلم به أن قال :
هامش
( 1 ) " رفعه " البحار
( 2 ) يعني صوت - بتشديد الواو - .
( 3 ) يعني صيرتني حزينا ، وفي بعض النسخ والبحار : أحزنتني .
( 4 ) عنه اثبات الهداة : 6 / 132 ح 140 ، والبحار : 49 / 52 ح 60 ، وعنه مدينة المعاجز :
508 ح 126 ، وعن ثاقب المناقب : 142 مثله .
وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 197 ح 15 عن عبد الله بن سرقة مثله باختصار .
( 5 ) نقل ابن شهرآشوب في مناقبه : 3 / 489 عن كتاب الجلاء والشفاء ضمن حديث أن
" صريا " قرية أسسها موسى بن جعفر عليهما السلام على ثلاثة أميال من المدينة .
ويظهر من الحديث أن الإمام الرضا عليه السلام قد أقام بها فترة من الزمن .
( 6 ) " ذلك " ه ، ط .