زودتني جارية لي ثوبين ملحمين ( 1 ) ، وسألتني أن أحرم فيهما ، فأمرت الغلام فوضعهما
في العيبة ( 2 ) فلما انتهيت إلى الوقت الذي ينبغي أن احرم فيه ، دعوت بالثوبين
لألبسهما ، ثم اختلج في صدري ( 3 ) فقلت : ما أظنه ينبغي ( أن احرم فيهما ) ( 4 ) .
فتركتهما ولبست غيرهما .
فلما صرت بمكة كتبت كتابا إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وبعثت إليه بأشياء
كانت معي ، ونسيت أن أكتب إليه أسأله عن المحرم هل يلبس ( 5 ) الملحم ؟
فلم ألبث أن جاءني الجواب بكل ما سألته عنه ، وفي أسفل الكتاب : لا بأس بالملحم
أن يلبسه المحرم . ( 6 )
12 - ومنها : ما قال علي بن الحسين بن يحيى : كان لنا أخ يرى رأي الارجاء ( 7 )
يقال له : عبد الله ، وكان يطعن علينا .
فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام أشكوا إليه وأسأله الدعاء ، فكتب إلي : سترى حاله
هامش
( 1 ) الملحم : جنس من الثياب ، وهو ما كان سداه إبريسم أي حرير أبيض ، ولحمته غير إبريسم .
( 2 ) العيبة : ما تجعل فيه الثياب كالصندوق .
( 3 ) اختلج الشئ في صدره . شغله وتجاذبه .
( 4 ) " لي أن ألبس ملحما وأنا محرم " كشف الغمة والبحار .
( 5 ) " يجوز له لبس " البحار .
( 6 ) عنه كشف الغمة : 2 / 304 والوسائل : 9 / 121 ح 2 ، والبحار : 49 / 50 ح 52 ، وج
99 / 141 ح 1 .
وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 196 ح 8 مرسلا باختصار .
( 7 ) المرجئة : هم الذين قالوا : لا يضر مع الايمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة
وقالوا : الايمان قول بلا عمل ، كأنهم قدموا الايمان وأرجأوا العمل .
والارجاء : إما أن يكون من الرجاء : لان المرجئة يرجون لأصحاب المعاصي الثواب
من الله تعالى ، والمرجئة ، أربعة أصناف : مرجئة الخوارج والقدرية والجبرية والخالصة
( الصالحية ) . انظر : الملل والنحل : 1 / 139 .