تسويتهم في درجة الإثم والعقوبة وبناء على أن الظلم مطلقا من الكبائر كما يستظهر
من بعض الروايات ولو قيل بامتناع كونهم في درجة واحدة ، ضرورة أن القتل أعظم
من الرضا به والإعانة عليه ، لصار ذلك قرينة علي بناء الكلام على المبالغة كقوله :
" شارب الخمر كعابد وثن ( 1 ) وقد تقدم أن المبالغة إنما تحسن وتصح إن كان
المورد معصية عظيمة كبيرة ، ولو كانت صغيرة لا تصح المبالغة فيها ، فالتسوية بينها مبالغة :
دليل على كونهما من الكبائر .
نعم يمكن أن يقال : إنه بعد حكم العقل بعدم التسوية بينهم كما يمكن أن
يجعل الكلام مبنيا علي المبالغة يمكن أن يقال : إن المراد بها شركتهم في أصل
الإثم لا في درجته ، وبعبارة أخرى يكون في مقام بيان أصل الشركة لا كيفية
الاشتراك والتسوية فلا تدل إلا على أن المعين له يكون عاصيا ، فاستظهار الاحتمال
الأول الدال على المقصود مشكل ، كما يشكل استفادة حرمة الإعانة في غير ظلمه
منها ، وجه الاستفادة أن الضمير في قوله : والمعين له ، يرجع إلى العامل ويكون مقتضى
الاطلاق عدم جواز إعانة العامل سواء في ظلمه أم لا .
( وفيه ) أن الظاهر منه ولو لأجل مقارنته للراضي به الراجع ضميره إلى الظلم
وبمناسبة الحكم والموضوع عرفا أن المراد به المعين له في ظلمه ، مضافا إلى أن
الاطلاق فيه ممنوع لأنه في مقام بيان التسوية أو الاشتراك بين الثلاثة لا في مقام بيان
حكم المعين له فلا اطلاق فيه .
وبرواية الصدوق ( 2 ) بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث " قال : من تولى
خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنة ونار جهنم وبئس
المصير " ونحوها عنه صلى الله عليه وآله في حديث المناهي ( 3 ) ، بدعوى أن الظاهر من قوله :
" من تولى خصومة ظالم " أن من قام بأمر خصومته بأن يقبل وكالته في تلك الخصومة
هامش
( 1 ) المستدرك - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 5 - من أبواب الأشربة المحرمة
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 42 - من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 45 - من أبواب ما يكتسب به .