على ذلك المسلم مضرة كتب من الكاذبين ومن سئل عن مسلم فكذب فأدخل على ذلك
المسلم منفعة كتب عند الله من الصادقين " .
ومنها ما دلت على استثناء إرادة الصلاح ، كرواية وصية النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) وفيها
" يا علي إن الله أحب الكذب في الصلاح وأبغض الصدق في الفساد " وهذا أعم من عنوان
الاصلاح بين الناس سيما مع استثناء الكذب للاصلاح بين الناس أيضا في هذه الوصية كما
تقدم ورواية الصيقل ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في قضية إبراهيم عليه السلام ويوسف عليه السلام وفيها
بعد ذكر حب الله تعالى الكذب في الاصلاح " قال : إن إبراهيم إنما قال : بل فعله
كبيرهم هذا إرادة الاصلاح ودلالة على أنهم لا يفعلون وقال يوسف عليه السلام إرادة الاصلاح "
ورواية عطا ( 3 ) عنه عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا كذب على مصلح ثم تلا أيتها
العير إنكم لسارقون ثم قال والله ما سرقوا وما كذب ثم تلا بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم
إن كانوا ينطقون ثم قال : والله ما فعلوه وما كذب " .
والظاهر منهما أن إبراهيم عليه السلام ويوسف عليه السلام إنما قالا ذلك إرادة الاصلاح
ولم يكن قولهما كذبا محرما بل كان كذبا محبوبا عند الله فما كذبا عند الله ،
والاصلاح الذي أراد إبراهيم : هو التنبيه على فساد رأي عابدي الأوثان وارجاعهم
إلى الحق ، كما أن الاصلاح الذي أراد يوسف ظاهرا ابقاء أخيه عنده ليجئ يعقوب
النبي عليه السلام عنده ، والحمل على إرادة إبراهيم عليه السلام الصلح بين نفسه والقوم وإرادة
يوسف عليه السلام رفع الخصومة بينه وبين أخوته كما ترى .
ويمكن الاستشهاد بهما بل برواية معاوية بن حكيم عن أبيه عن جده ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام على أن المراد من صحيحة معاوية بن عمار ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
" قال : المصلح ليس بكذاب " هو الأعم من الاصلاح بين الناس ، مضافا إلى أن كلمة
أصلح ومصلح إذا أضيفت إلى مثل بين الناس يكون معناها التوفيق بينهم وإذا قيل
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة .
( 4 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة .
( 5 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة .