سلاطين الجور والحكام من قبلهم أو مثل قطاع الطرق وأمثالهم ممن شأنهم
وشغلهم الظلم
ودعوى انصرافها إلى خصوص الطائفة الأولى أو هي والثانية ( كأنها في
غير محلها ) . ويظهر منها بقرينة صدرها : أن إعانتهم في غير ظلمهم أيضا محرمة
كبيرة فإن السؤال عن البناء والنهر واصلاح المسناة وهي غير مورد الظلم .
إلا أن يقال : إن مورد السؤال غير مذكور فيها ومعلوم أن عدم ذكره كان
للتقية والخوف ومن المحتمل أن يكون المعهود من مورده أمير المدينة مثلا ونحوه ،
وكان البناء والنهر والمسناة المدعو إليها من الأموال المغصوبة كالأراضي الخراجية
التي كانت تحت يدهم غصبا أو من أموال الناس المغصوبة وكان الأعمال فيها إعانة
عليهم في ظلمهم ، فإن ابقاء المغصوب تحت يد الظالم ظلم مستمر منه والتصرف
فيه ظلم . ولعل العمال لما كانوا غير مستقلين في التصرف وكانوا يدا للغاصب عدوا
معينا لهم لا ظالما في تصرفهم .
وعلى هذا الاحتمال الجائي من اجمال السؤال لا يمكن استفادة حرمة إعانة
الخلفاء والأمراء من قبلهم في غير مورد ظلمهم منها فضلا عن سائر الظلمة .
إلا أن يقال : إن قوله عليه السلام : " ما أحب أني عقدت لهم عقدة " ( الخ ) : كناية
عن عدم جواز مطلق الإعانة عليهم كانت في مورد ظلمهم أم لا فيدفع به الاحتمال المتقدم .
والقول بأن ما أحب لا يدل على الحرمة بل يدل علي الكراهة : ضعيف جدا وإن قال به الشيخ
الأنصاري ( 1 ) فإن قوله : " إن أعوان الظلمة " كبرى كلية وبمنزلة تعليل لما تقدم
فكيف يصح الحمل على الكراهة فهو كقوله تعالى : إن الله لا يحب كل مختال فخور
( 2 ) ويظهر منها أيضا ببركة قوله : ما أحب ( الخ ) إن الأعوان أعم ممن تلبس بإعانة
ما أو كان شغله الإعانة عليهم إذ لولا ذلك لأمكن دعوى الانصراف .
والتحقيق أن يقال : إن قوله : إن أعوان الظلمة كذا مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) في المسألة الثانية والعشرين - من النوع الرابع - في معونة الظالمين .
( 2 ) سورة لقمان الآية 17 .