ما لم مسلم وإن لم يكن أمانة عنده وتحت يده ، فلو كانت تلك الروايات من أدلة
الباب لا بد من جعل المسوغ زائدا على اثنين أو تعميم المسوغ الثاني بما يشمل مورد
الأخبار . والأمر سهل .
والذي ينبغي أن يقال : إن المكلف تارة يكون مكرها على الكذب فأكرهه
المكره به بعنوانه ، وأخرى يكون مضطرا إليه إذا كان في تركه ضرر عليه نفسا
أو عرضا أو مالا بمقدار معتد به أو مطلقا في بعض الأحيان .
وثالثة يكون كذبه لترجيح أخف المحرمين على الآخر كما لو كلفه على
شرب الخمر من لا يأمن سوطه وسلطانه فرجح الكذب للتخلص ، وهذا غير عنوان
الاضطرار المرفوع بادلته كما لا يخفى ، وسيأتي الكلام في تلك العناوين انشاء الله ،
فهل يمكن استفادة مورد رابع من الروايات الواردة في باب الحلف أو لا لا بد من نقل
بعضها ليتضح الحال .
فمنها صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري ( 1 ) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في
حديث " قال : سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف قال : لا
جناح عليه وعن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلفه لينجو به منه قال : لا
جناح عليه وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله قال نعم " .
ومنها موثقة زرارة ( 2 ) " قال قلت لأبي جعفر عليه السلام نمر بالمال على العشار فيطلبون
منا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك قال : فاحلف لهم فهو أحل
( أحلى خ ل ) من التمر والزبد " .
ومنها صحيحة الحلبي ( 3 ) " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحلف لصاحب
العشور يحرز ( يجوز خ ل ) بذلك ماله قال : نعم " .
ومنها موثقة أخرى لزرارة ( 4 ) " قال : قلت له : إنا نمر على هؤلاء القوم
فيستحلفونا على أموالنا وقد أدينا زكاتها فقال : يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم ما
شاؤوا قلت : جعلت فداك بالطلاق والعتاق قال : بما شاؤوا " .
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الايمان - الباب 12 .
( 2 ) الوسائل - كتاب الايمان - الباب 12 .
( 3 ) الوسائل - كتاب الايمان - الباب 12 .
( 4 ) الوسائل - كتاب الايمان - الباب 12 .