ومولاي أن يخبرني عن قول الله عز وجل يسألونك عن الخمر والميسر الآية جعلت
فداك ، فكتب كل ما قومر به فهو الميسر " .
وفي عدة روايات عد النرد والشطرنج من الميسر ( 1 ) والحمل على اللعب
بها خلاف الظاهر فحمل الرجس وعمل الشيطان في الآية المتقدمة على المذكورات باعتبار
ذاتها ، إذ كما يصح أن يقال : إن الخمر رجس خبيث يصح أن يقال : إن الشطرنج كذلك كما
تشعر به الأمر ولو ند بالغسل يد المقلب له ، وكونها من عمل الشيطان باعتبار أنها مصنوعة
بيد الانسان باغرائه ووسوسته فيصح أن يقال إن ذات الخمر والآلات الحاصلة باغرائه من
عمله ولو بقرينية الروايات المتقدمة .
وتدل عليه رواية أبي الجارود ( 2 ) عن أبي جعفر ( ع ) فإنه بعد بيان معنى المذكورات
قال : " كل هذا بيعه وشرائه " والانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم وهو رجس
من عمل الشيطان " .
فإن الظاهر منها أن نفس المذكورات التي لا يجوز بيعها رجس من عمل الشيطان ،
فعليه يكون الأمر بالاجتناب عن الآلات ذواتها مقتض لحرمة الانتفاع بها انتفاعا
مقصودا متعارفا ، ولا شبهة في أن اللعب بها للتفريح والمغالبة من الانتفاعات
المقصودة المتداولة ، سيما لدى الأمراء وخلفاء الجور ، وليس الأمر بالاجتناب
مخصوصا باللعب برهان ، بل أعم منه سيما مع كيفية تعبير الآية الكريمة بأنه رجس
من عمل الشيطان .
نعم ورد في بعض الروايات تفسير الميسر بالقمار ، كرواية الوشاء ( 3 ) عن أبي الحسن عليه السلام قال سمعته يقول " الميسر هو القمار " وعن تفسير العياشي نحوها ( 4 ) وفي
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 35 - 102 - 104 - من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 102 - من أبواب ما يكتسب به - ضعيفة
بأبي الجارود .
( 3 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 35 - من أبواب ما يكتسب به - صحيحة
على الظاهر - في سندها سهل والأمر فيه سهل
( 4 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 104 - من أبواب ما يكتسب به - مرسلة