ذلك أيضا من المقنع ( 1 ) الذي هو متون الأخبار بشهادة الصدوق .
نعم يظهر من بعض اطلاقه على مطلق المغالبة ، وهو غير ثابت على فرض
ثبوته أعم من الحقيقة ، وإن كان حقيقة فهو مخالف للعرف العام ، وهو مقدم على غيره
( تأمل ) وأما عبارة الصحاح فلم يظهر منها المخالفة لما قلناه ، وكان ما حكى عن ابن دريد
مجملة ، ويظهر منه أن يطلق على المغالبة في الفخر وهو على فرض صحته يأتي فيه ما تقدم آنفا
فالانصاف أن اثبات صدقه على ما ذكر مشكل ، ولا أقل من الشك فيه ، فلا يمكن
اثبات حرمة الثلاثة بالمطلقات على فرض وجود الاطلاق .
وكذا بما دلت على حرمة الميسر كالآية الكريمة وغيرها ، فإنه على ما يظهر من
اللغويين بل من بعض الأخبار ، أما عبارة عن الجزور التي كانوا يتقامرون عليها ، أو عبارة عن
اللعب بالقداح وهو لعب العرب ، وعلى هذا التفسير أخص من القمار ، سواء فسر
باللعب بالآلات مطلقا ، أو مع الرهان أم فسر بالمغالبة مطلقا ، لأن اللعب
لا يكون إلا بالرهان ، ولا يبعد أن يكون كذلك على التفسير الأول لقوة احتمال
أن يكون كناية عن التفسير الثاني .
وكيف كان لا تكون الصور الثلاث منطبقة عليه ولو مع إلغاء الخصوصية عن
لعب العرب بالأزلام ، لأن غاية ما يمكن دعوى الغائها هو حيث الآلات لا حيث الرهان
بل الأقرب أن الميسر مطلق القمار كما فسر به في بعض كتب اللغة كالمجمع والمنجد
وبعض كتب الأدب ، وكذا بعض التفاسير كمجمع البيان ، وحكى عن ابن العباس
وابن مسعود ومجاهد وقتادة والحسن ( 2 ) ويؤيده مقابلته للأزلام التي قمار العرب
وتشهد له الروايات .
كرواية جابر ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أنزل الله على رسوله إنما الخمر
هامش
( 1 ) باب الملاهي .
( 2 ) راجع مجمع البيان - في تفسير قوله تعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر الخ )
سورة البقرة - الآية 218 .
( 3 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 35 - من أبواب ما يكتسب به - ضعيفة بعمرو بن شمر